فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
ثانيـا ـ الاستثناء من قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون :
١ ـالغلط في القانون : يجوز الاعتذار بالجهل في فهم القانون فيما لو كان الهدف من القانون حماية الأشخاص الذين ارتكبوا أخطاء غير مقصودة في أعمالهم الإدارية ، أو الهدف منه حماية مصالح الذين ارتكبوا أعمالاً غير مشروعة مع حسن النوايا ، وفي هذه الصورة لو لم يُغض النظر عن الغلط والاشتباه لاختلّ هدف التشريع . ونذكر موردين على سبيل المثال :
أ ـلو أجرى الوصي وصية ولم يكن يعلم أنّ الوصية بما يزيد على الثلث غير نافذة ، ففي هذه الصورة يستمع إلى كلامه وتردّ الأموال الزائدة على الثلث إلى الورثة بعدما يثبت جهله بالقانون .
ب ـفي مورد الوطء بالشبهة والجهل بعدم جواز الزواج غير الشرعي مثلاً تجري آثار النكاح الصحيح ؛ من إلحاق الولد للفراش وحقه الكامل في الإرث وأمثال ذلك .
والواقع أنّ التمسك بالغلط في القانون لا يهدف إلى استبعاد حكم القانون ، بل على العكس يهدف إلى تطبيق حكم القانون على نحو صحيح ، فالغلط عيب من عيوب الإرادة يسمح لمن وقع فيه أن يطلب إبطال العقد .
٢ ـالقوّة القاهرة : يستثنى من قاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون حالةُ القوّة القاهرة التي يرتب عليها عدم العلم الفعلي بالقانون ، كأن يُعزل جزء من إقليم الدولة بسبب حصار العدو مثلاً أو بسبب الفيضانات ، ويترتب على هذ عدم وصول الجريدة الرسمية إلى هذا الإقليم المنكوب ، ففي هذه الحالة يعتبر تطبيق القاعدة المذكورة على هذا الإقليم رغم ظروفه إخلالاً بمبدأ العدالة . وقد عُمل بهذا الاستثناء في القضاء الفرنسي ومن أخذ عنه .
٣ ـالإبهام في فهم القانون : ربما يؤدي إبهام المادة القانونية عدم فهم