فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
الدنيوي وحده وسيلةً لضمان تنفيذ أوامره ونواهيه .
ومن هنا يبدو تفوّق الشرائع ذات الأصل الديني بصفة عامة ، فالجزاء الدنيوي فيها مجرد جزاء إضافي يقف إلى جانب الجزاء الاُخروي . والإنسان الذي يدين بعقيدة يُقبِل طائعا مختارا على إطاعة ما تفرضه هذه العقيدة من أحكام ؛ خوفا من العقاب أو طمعا في الثواب في الحياة الآخرة ، بل إنّ مجرد الإيمان باللّه وبأنّه هو واضع هذه الأحكام لمصلحة البشر وإن خفيت هذه المصلحة عليهم ، كثيرا ما يجعل الإنسان يُقبل عليها دون تفكير في العقاب أو الثواب .
المطلب الثالث : الإلزام والعلم بالقاعدة القانونية :
القاعدة القانونية سارية المفعول في حق المخاطبين بها ، ولا تفتقد إلزاميتها فيما لو جهلها البعض بل تجري عليهم أيضا ، ولا يحقّ لهم أن يتشبثو بجهلهم بالقانون . وهذا المبدأ عرف باسم « عدم جواز الاعتذار بجهالة القانون » . وطبقا لهذا المبدأ يمتنع الإفلات من أحكام القانون ؛ حيث يفترض على الجميع العمل بالقانون بعدما ينشر في الجريدة الرسمية ، وبعد مضي مدّة محددة لنفاذه بعد نشره فإنّه يصبح نافذا ويطبق على كلّ الأفراد سواء من علم به منهم ومن لم يعلم ، وبناءً عليه لا يستطيع أحد أن يحتج بعدم علمه بالقانون ؛ إذ يعد نشر القانون قرينة على علم الجميع به .
أوّلاً ـ مبررات قاعدة عدم جواز الاعتذار بالقانون :
الواقع أنّ المبرر الحقيقي لهذه القاعدة هو احترام مبدأ عمومية القاعدة القانونية واحترام مبدأ المساواة بين المخاطبين بحكم هذه القاعدة ؛ إذ لو أجزن لبعض الأفراد الاعتذار بجهل القانون لكان في هذا إخلال بمبدأ المساواة ؛ إذ سوف يطبّق القانون على فئة دون اُخرى ، علاوة على ما في هذا من فتح باب التحايل أمام الأشخاص للإفلات من حكم القانون مع ما في هذا من إشاعة عدم الثقة والفوضى في المجتمع .