فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - الإباحة المعوّضة ـ حقيقتها مشروعيّتها آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ولا يخفى أنّ القسمين الأخيرين يرجعان روحا ولبّا إلى معنى واحد ؛ فإنّ قيود الموضوع قيود للحكم أيضا ، فتكون الإباحة معلّقة لا محالة على تمليك العوض ، فالفرق بينهما في الصياغة .
وهذا التقسيم ناظر إلى مرحلة الإنشاء وكيفيّته .
٢ ـوهناك تقسيم آخر للإباحة من ناحية اُخرى تعرّض لها الفقهاء أيضا في ثنايا كلماتهم ، وهو تقسيمها من حيث حدود التصرّف المباح ودائرته ؛ فانّه تنقسم إلى : إباحة الانتفاع بدون إتلاف واستهلاك ، وإباحة الانتفاع حتى بنحو الاتلاف كاباحة الطعام للأكل ، وإباحة التمليك صريحا أو ضمنا بأن يبيح له أن يأخذ المال لنفسه أو يتصرّف فيه التصرّف المتوقّف على الملك كوطء الأمة أو العتق لنفسه .
٣ ـكما أنّ العوض المجعول في قبال الإباحة تارة يكون عوضا مسمّىً ، أي أمرا معيّنا يتّفقان عليه ، واُخرى يكون قيمة المثل بأن يبيح له أكل الطعام على وجه الضمان لقيمته السوقية ، وقد تسمّى هذه بالإباحة المضمونة .
وقد وقع البحث عندهم في صحّة الإباحة بعوض في هذه الأقسام وكونه عقدا أو إيقاعا وكونها لازمة أو جائزة وجملة من الآثار المترتبة في كل قسم من هذه الأقسام ، على ما سنشير إليها .
هل الإباحة المعوّضة عقد أو إيقاع ؟
١ ـ لا إشكال في أنّ مجرّد الإباحة من قبل المالك ليس عقدا ، بل إيقاع أو إبراز لمجرّد الرضا وطيب النفس بتصرّف الغير في ماله ، وهو كافٍ في جواز التصرّف فيه بمقتضى ما دلّ على جوازه بطيب نفس المالك وإذنه وما دلّ على أنّ الناس مسلّطون على أموالهم .
وهذا كما يشمل الإباحة المجّانية كذلك يصدق في الإباحة على وجه