فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
عدم تطبيقها إذا وجد اتفاق مخالف ؛ فتكون مكملة .
٢ ـالمعيار الموضوعي أو معيار النظام العام والآداب : المقصود من النظام العام ( Public Order ) : مجموع الاُسس التي يقوم عليها بنيان المجتمع وكيانه المادي بحيث لا يتصوّر قيام هذا البنيان أو الكيان واستمراره عند تخلّفها ، وهي تشمل الاُسس السياسية التي تحدّد نظام الحكم وسلطاته ، ونظام المجتمع الاقتصادي من رأسمالي أو اشتراكي أو إسلامي ، والاُسس الاجتماعية كنظام الاُسرة ونظام العمل . وعلى هذا الأساس نرى أنّ قواعد القانون العام كالقانون الدستوري والإداري والعمل والجنائي تكون في أكثر الأحيان قواعد آمرة ، وعلى عكس ذلك قواعد القانون الخاص حيث تكون في غالب الأحيان قواعد مكمّلة إلاّ ما يتعلّق بنظام حقوق العائلة وأمثال ذلك .
والمقصود من الآداب العامة ( Public Manners ) : مجموعة القواعد الأساسية للأخلاق والتي يقوم عليها بنيان المجتمع وكيانه المعنوي والتي يؤدي تخلّفها إلى انحلاله ، كالقواعد الخاصّة بمنع القمار أو الدعارة أو العلاقات الجنسية غير المشروعة مما يعتبرها المشرّع أساسا لتنظيم القانون في الدولة .
المطلب الثاني : الإلزام والجزاء على مخالفة القاعدة القانونية :
أوّلاً ـ الفصل بين الإلزام والجزاء :
الاعتقاد بوجود قواعد قانونية غير متوفر فيها جزاء مادي معين على نحو ما رأينا بالنسبة لما يسمّى بالقواعد المكمّلة من شأنه أن يؤدي إلى الفصل بين إلزام قواعد القانون وبين الجزاء ، وهذا ما توصّلت إليه الدراسات الحديثة من أنّ الجزاء المادي يعتبر أمرا خارجا عن حقيقة القاعدة القانونية التي يتصل بها ومضافا إليها .