فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
المطلب الثاني : الإلزام والجزاء على مخالفة القاعدة القانونية .
المطلب الثالث : الإلزام والعلم بالقاعدة القانونية .
المطلب الأوّل : ماهية « الإلزام في القاعدة القانونية » :
المراد من « الإلزام » في القاعدة القانونية هو حتميّة القاعدة وضرورة تنفيذها ووجوب الطاعة لها وأنّه لابدّ للإنسان من أن يكيّف علاقاته الفرديّة والاجتماعية على أساسها ، وهذه « اللابدّية » سواء حصلت من قناعة وجدانية وبحكم العقل والفطرة أو عن طريق الخشية من العقاب المترتب على المخالفة أو عن أي طريق آخر ، هي قوّة ذاتية تكمن في القاعدة ذاتها ولا ترتبط بعناصر خارجة عنها . فالعقاب أو الجزاء أمر خارج عن القاعدة وهو غير الإلزام ، فضمان احترام القاعدة النابع من إلزاميتها ربّما يحصل اختيارا وعلى أساس القناعة الإرادية الحرّة لضرورة تلك القاعدة ، أو إجباريا عن طريق التهديد بالجزاء لكلّ من يمتنع عن تنفيذ تلك القواعد ، فلغة القانون ليست هي لغة النصيحة والرجاء إن شاء الأفراد اتبعوها وإن شاؤوا أهملوها ، ومن هنا يأتي الخطاب القانوني دائما وأبدا بصورة أوامر صادرة من سلطة عليا ، فالأمر وهو طلب العالي من الداني على سبيل العلوّ أو الاستعلاء ـ واجب التنفيذ ، بخلاف الالتماس ؛ وهو طلب المثل من المثل على سبيل المساواة ، إذا الخطاب القانوني خطابٌ أمري وليس خطابا استدعائيا ، وهذا هو حقيقة الإلزام في القاعدة القانونية .
والإلزام في القاعدة القانونية على قسمين :
١ ـإذا كان الإلزام دائما وبشكلٍ مطلق بحيث لا يمكن أو لا يجوز استبعاد حكم القاعدة القانونية بأيّ حال من الأحوال ولا يجوز للأفراد الاتفاق على خلافها ، فتسمّى القاعدة القانونية بالقاعدة الآمرة ( Rule Imperative ) .
٢ ـإذا كان الأمر والإلزام القانوني في القاعدة على نحو يجوز للأفراد