فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - النظام القانوني في الإسلام مقارنا بالنظم الوضعية الاُستاذ الشيخ عبّاس الكعبي
ففي عقوبة إعدام القاتل مثلاً يجعل من الحكم بالإعدام وسيلةً لزجر المخالف وردع غيره ، فيكلّف جميع المخاطبين بالقانون بالامتناع عنه ، وهذا م يفسّر إمكان استخدام القوّة لمنع المخالف من الاستمرار في المخالفة ، وإلاّ لكان من المتعيّن ترك المخالف يتمادى في المخالفة مهما كانت جسامته والاقتصار على توقيع الجزاء عليه .
رابعـا ـ هل دائرة « المباحات » والمنطقة الحرة في السلوك الاجتماعي تعدّ حكم للسلوك الاجتماعي ومن القواعد القانونية ؟
في بادئ الأمر يبدو ثمّة تناقض بين تكليفيّة القاعدة القانونية والمباحات المتروك للأفراد تقديرها ، وهذا ما يذهب إليه بالفعل معظم رجال القانون ، غير أنّ بعض علماء القانون يمدّ أحكام القانون إلى السلوك المباح ويجعل من سلوك الإنسان بجميع أشكاله محلاً لأحكام القانون سواء كان السلوك مشروعا أو غير مشروع أو كان سلوكا مباحا ؛ لأنّ الإباحة هي الاُخرى تقنين للسلوك . وهذا م عليه فقهاء الشريعة الإسلامية من تقسيم الأحكام التكليفيّة إلى واجب وحرام ومستحب ومكروه ومباح ، فالمستحبات والمكروهات والمباحات هي أيض أحكام للسلوك الاجتماعي . ولتوضيح هذا الأمر أكثر نقول :
إنّ القاعدة القانونية تنظّم السلوك الاجتماعي بالانضباط ، وهذا الضبط يكون على ثلاثة أنحاء :
١ ـالضغط الاجتماعي : وهو يتمثّل في مجموعة التوجيهات الإيجابية وذلك عن طريق توجيه الأفراد للقيام بالدور المتوخى منهم ، كمنح مكافآت للطلبة المتفوّقين ، والسلبية وذلك عن طريق الحيلولة دون مخالفة الأشخاص لواجبهم والدور الذي يجب القيام به ، كتدخل شرطي المرور لمنع سائقي السيارات من السير في الاتجاه المعاكس في شارع معيّن ، أو عن طريق « العقاب » كإعدام القاتـل .