فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧
أربعة أسهم وكان للأبوين سهمان ، فاستغرقوا السهام كلها ولم يحتج أن يزاد في السهام ولا ينقص في هذا الموضع إذ لا وارث في هذا الوقت غير هؤلاء مع هؤلاء ، وكذلك كل ورثة يجتمعون في الميراث فيستغرقونه يتم سهامهم باستغراقهم تمام السهام وإذا تمَّت سهامهم ومواريثهم لم يجز أن يكون هناك وارث يرث بعد استغراق سهام الورثة كملاً التي عليها المواريث فاذا لم يحضر بعض الورثة كان من حضر من الورثة يأخذ سهمه المفروض ثمّ يرد ما بقي من بقية السهام على سهام الورثة الذين حضروا بقدرهم لأنّه لا وارث معهم في هذا الوقت غيرهم (٨٣).
علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن اسماعيل بن مرّار ، عن يونس قال : إنّما جعلت المواريث من ستة أسهم على خلقة الإنسان لأنّ اللّه عزَّوجل بحكمته خلق الإنسان من ستة أجزاء فوضع المواريث على ستة أسهم وهو قوله عزَّوجل : {ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طين * ثمّ جعلناه نطفةً في قرارٍ مكين } ففي النطفة دية ، {ثمّ خلقنا النطفة علقة } ففي العلقة دية ، {فخلقنا العلقة مضغة } وفيها دية {فخلقنا المضغة عظاما } وفيها دية ، {فكسونا العظام لحما } وفيه دية اُخرى ، {ثمّ أنشأناها خلقا آخر } (٨٤)وفيه دية اُخرى ، فهذا ذكر آخر المخلوق (٨٥).
ميراث العم وابن الأخ إذا اجتمعا :
قال الفضل بن شاذان : وإن ترك عمّا وابن أخ فالمال لابن الأخ ، وقال يونس في هذا : المال بينهما نصفان ، وغلط في ذلك ، وذلك انّه لما رأى أن بين العم وبين الميت ثلاث بطون وكذلك بين ابن الأخ وبين الميت ثلاث بطون وهما جميعا من طريق الأب قال : المال بينهما نصفان وهذا غلط ؛ لأنّه وإن كانا جميعا كما وصف فإنّ ابن الأخ من ولد الأب والعم من ولد الجد وولد الأب أحق وأولى من ولد الجد وإن سفلوا (٨٦).
(٨٣)لعلَّ المراد بيان نكتة لجعل السهام التي تؤخذ منها فرائض المواريث أوّلاً ستة ثمّ يصير بالرد أقل وبانضمام الزوج أو الزوجة أكثر فيمكن تقريره بوجهين : الأوّل أنّ الفِرق الذين يرثون بنص الكتاب لا بالقرابة ست فرق فلذا جعلت السهام ابتداء ستة لا لتصح القسمة عليهم بل لمحض المناسبة بين العددين . الثاني أنّ الفِرق ست ، خمس منها يرثون بالقرابة والسادسة بالسبب والذين يرثون بالقرابة هم أولى بالرعاية فلذا اُخذ أوّلاً عدد يكون مخرجا لسهامهم من غير كسر لأنَّ الستة مخرج السدس والثلث والنصف والثلثين وهذه سهام أصحاب القرابة وأمّا الربع والثمن فهما لأصحاب السبب ، والوجه الأوّل كأنّه المتعين في الخبر الثاني واللّه يعلم .
(٨٤) سورة المؤمنون ، الآيات :١٢ـ١٤.
(٨٥)فروع الكافي ٧ : ٨٥ـ ٨٦.
(٨٦)المصدر السابق .