فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
ذلك الدالّ على التسالم المدخل للمسألة في القطعيات .
لكن ـ مع ذلك ـ التزم جملة من الفقهاء في موارد من بحوثهم الفقهية بترتّب بعض آثار الإقرار على الغير ، نذكر منها :
الأوّل ـ الإقرار بالدين :
حيث ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ إقرار المريض بدين عليه ينفذ من أصل ماله من دون مراعاة شرط عدم التهمة ، قال في الحدائق : « اختلف الأصحاب ـ رضوان اللّه تعالى عليهم ـ في إقرار المريض إذا مات في مرضه على أقوال :
أحدها : انّه ينفذ من الأصل مطلقا ؛ من غير فرق بين إقراره في حال مرضه أو صحّته ، وهو مذهب سلاّر حيث قال : من كان عاقلاً يملك أمره فيما يأتي ويذر ، فإقراره في مرضه كإقراره في صحّته . ولم يفرّق بين الدين ولا العين ، ولا بين الوارث ولا الأجنبي ، ولا بين أن يكون المقر متهما في إقراره أو غير متّهم ، وهو اختيار ابن إدريس .
وثانيها : أنّه من الأصل أيضا ، لكن بشرط عدالة المقر وانتفاء التهمة . . .
حجة القول الأوّل ـ كما ذكروه ـ : عموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، ولأنّه بإقراره يريد إبراء ذمته من حق عليه في حال الصحة ، ولا يمكن التوصّل إليه إلاّ بالإقرار ، فلو لم يقبل إقراره بقيت ذمته مشغولة ، وبقي المقر له ممنوعا من حقه ، وكلاهما مفسدة ، واقتضت الحكمة قبول قوله .
وأنت خبير بما فيه من إمكان المناقشة وتطرّق البحث إليه ، أمّا الحديث المذكور فانّه يخصّ عمومه بالأخبار الآتية الدالة على أنّه مع التهمة وعدم العدالة لا ينفذ إقراره .
وأمّا التعليل الآخر ففيه : الإقرار كما يحتمل أن يكون لما ذكره من إرادة