فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وفيه أوّلاً: أنّ الرواية ضعيفة بمحمّد بن سنان ، فتأمّل .
وثانيـاً: أنّ المذكور فيها حكمة الحكم لا علّته ، ولا مانع من تخلّف الحكمة في بعض الموارد بنحو الترقيع . هذا مضافاً إلى منع كثرة التخلّف ؛ فإنّ آثار القطع لا ترتفع كلّيةً حتى تنتفي العبرة رأساً .
وثالثـاً: أنّ القطع ولو لم يبقَ أثره يكون أيضاً عبرة للخلق بعد رؤية جماعة من المؤمنين ذلك وإخبارهم به ، ولا يلزم في العبرة والنكال بقاء الكيفية المذكورة ، كما أنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل جماعة من بني إسرائيل ممّن اعتدوا في السبت قردة عبرةً للموجودين وغيرهم ممّن سيأتي بعدهم من دون بقائهم على المسخ . قال تعالى : {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتّقين } (٧٠)، وأكثر القصص القرآنية بهذا الشكل ؛ فإنّها راجعة إلى الأقوام الماضية ومع ذلك يكون فيها عبرة للباقين كما لا يخفى .
ولكن الإنصاف أنّ الرواية انطبق فيها النكال والعبرة على حرمان السارق ، في الآتي ، من يده اليمنى التي يباشر بها الأشياء ، إلاّ أنّ الحكمة كالعلّة في التوسعة لا في التضييق ، فلا تنفي القطع الذي لا تترتّب عليه الحكمة .
ومنهـا: ما رواه في العلل عن محمّد بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن عليّ بن مهزيار ، عن الحسن بن سعيد ، عن عثمان بن سعيد ، عن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « اُتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجال قد سرقوا ، فقطع أيديهم ، ثمّ قال : إنّ الذي بان من أجسادهم قد يصل إلى النار ، فإن تتوبوا تجرّوها ، وإلاّ تتوبوا تجرّكم » (٧١).
ولعلّ كلمة « قد » هنا للتوقّع ؛ كقولهم : « قد يقدم الغائب اليوم » ، أو للتحقيق ؛ كقوله تعالى : {قدْ نَرى تقلّب وجهكَ . . . شطرَ المسجِد الحرام } (٧٢).
(٧٠) البقرة :٦٥ـ٦٦.
(٧١)علل الشرائع : ٥٣٧.
(٧٢) البقرة :١٤٤.