فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المكلّف به هو ألاّ يدخل الكلب ، وقد دخل بالفرض ، فليس على العبد الإقدام على إخراجه من الدار بعد أن دخل ؛ وذلك لأنّ المفهوم من هذا التكليف في العرف وعند العقلاء أنّ المكلّف به إنّما هو أن لا يكون كلب في داره ، والمنع من الدخول إنّما هو بمنزلة مقدّمة له ، فإذا دخلها فعلى العبد التوصّل بأي وسيلة ممكنة إلى إخراجه منها .
ففيما نحن فيه أنّ الحد المأمور به هو أن يكون السارق مقطوع اليد وبلا يد ، والقطع طريق إليه قد أمر اللّه تعالى به ؛ وإلاّ فالغاية منه هو الواجب ، وهو المناسب لأن يكون نكالاً يتّعظ به غيره (٦٥).
وفيه: أنّ الغاية من القطع المدلول عليها في الآية المباركة هي الجزاء والنكال ، وهما حاصلان بمجرّد القطع ، ولا دليل على أنّ المأمور به هو بقاء أثر القطع . ودعوى أنّ العرف يفهم ذلك لا شاهد لها ، وقياس المقام بالمثال المذكور مع الفارق ؛ فإنّ المعلوم في المثال هو عدم وجود الكلب في الدار ، بخلاف المقام فإنّ بقاء الأثر غير معلوم المطلوبية .
وربّما يستدلّ لذلك بروايات :
منهـا: صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في السارق إذا سرق : قُطعت يمينه ، وإذا سرق مرّة اُخرى : قُطعت رجله اليسرى ، ثمّ إذا سرق مرّة اُخرى سجَنه ، وتُركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط ، ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها ، فقال : إنّي لأستحيي من اللّه أن أتركه لا ينتفع بشيء ، ولكنّي أسجنه حتى يموت في السجن . . . » (٦٦).
بدعوى أنّها ظاهرة الدلالة في أنّ إجراء حدّ السرقة يؤدّي إلى ألاّ يكون للسارق يد يمنى في المرّة الاُولى ، وألاّ يكون له رجل يسرى في المرّة الثانية ،
(٦٥)كلمات سديدة : ١٩٠ـ ١٩١.
(٦٦)الوسائل ١٨ : ٤٩٢، ب٥ من حدّ السرقة ، ح ١ .