فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
استعداده لتقبّل العضو ـ فللمجني عليه ذلك ؛ لعموم جواز الاعتداء بالمثل ، وإن لم تكن راجعة إلى ذلك ـ كأن ألقى المقطوع إلى حيوان فأكله ، أو أحرقه بالنار ، أو منع من إلصاق العضو ، وغير ذلك من المحرّمات ـ فإنّه بعد وجوب دفن الأعضاء المبانة يكون الإلقاء والإحراق وكذلك منع الغير عن الإلصاق من المحرّمات ، فلا تشملها آية المماثلة في الاعتداء ؛ إذ الجنايات والجراحات قابلة للقصاص وليس المحرّمات ، بل هي توجب العقوبة والمؤاخذة والتعزير والضمان على حسب مواردها .
ألا ترى أنّه إذا قطع شخص يد غيره ولاط به اقتصّ منه بقطع يده ، ويجري عليه حكم اللواط ، ولا يفعل به اللواط ؟ ! لتحقّق المماثلة مع ما فعله .
هذا مضافاً إلى أنّه في حالة غفلة المجني عليه عن عملية الترقيع لا سببية للجاني حتى يلحق بصورة ممانعته من الإلصاق .
وعليه ، فلا وجه للتفصيل المذكور ، مع أنّ الممانعة فعل محرّم لا يرتبط بالجناية الواردة على المجني عليه .
فتحصّل : أنّه يجوز ترقيع العضو المقتصّ منه ، كما يجوز للمجني عليه الترقيع ، إلاّ أن يؤخذ بالرواية في خصوص موردها ، كما ادّعى عليه الإجماع في الرياض . ومقتضى الأولوية هو جواز منع الجاني أيضا من الترقيع مع عدم تمكّن المجني عليه منه . نعم لو تمكّنا من ذلك لجاز لكل واحد منهما الترقيع .
لا يقال: إنّ الترقيع للجاني ممكن في مورد الرواية .
لأنّا نقول: الظاهر منه هو عدم تمكّن الجاني منه ، ولعلّ وجهه هو أنّ عضوه المقطوع بأمر مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) صار مدفوناً . وكيف كان فيقتصر في العمل بالرواية حينئذٍ على مورد قطع شيء من الاُذن في المجني عليه أو الجاني ، وأمّا التعدّي منه إلى سائر الموارد فمحل إشكال ونظر ، ولا