فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
رواية اُخرى عن النبيّ أو الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) تفيد هذا المعنى .
ثمّ نقل أخباراً متعدّدة من طرق العامّة تدلّ على أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « لا بيع إلاّ فيما تملك » أو أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « ليس على رجل طلاق فيما لا يملك ، ولا عتاق فيما لا يملك ، ولا بيع فيما لا يملك » ، قائلاً بأنّ المراد بها أن يعمد الإنسان إلى بيع الشيء قبل أن يصير ملكاً له ويدخل في ملكه . واستشهد عليه بأمرين :
أحدهما : قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ليس على الرجل . . . » ، فإنّ التعبير به إنّما يناسب لو كان وقوع البيع يوجب عليه تكليفاً يؤخذ به ، وهو لا يكون إلاّ إذا كان بيعه عن نفسه ، وإلاّ فبيع ما ليس ملكاً له إذا كان بيع مال الغير ومن قبيل الفضولي فوقوع البيع إنّما يوجب وقوع التكليف على مالك المبيع ، والبائع الفضولي أجنبي عن البيع لا يوقعه في تكلّف أصلاً ، بخلاف ما لو باع عن نفسه .
وقد وردت عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) في باب بيع العينة بألفاظ اُخر ما تدلّ على بطلان بيع العين قبل أن يملكها .
وثانيهما : ذكر البيع في عِداد طلاق ما لا يملك ؛ فإنّ من الواضح أنّ الملكية المعتبرة في الطلاق ليست ملكية اعتبارية ، بل إنّما هي بمعنى كون أمر المطلّقة بيده ؛ بأن تكون زوجة له حين وقوع الطلاق ، ليتصوّر فيه مفهوم الطلاق .
فكما أنّ المراد بالملك فيه هو أن يكون مالكاً لأمرها بالفعل ، في قبال ما ليس أمرها بيده ؛ كطلاق الأجنبية التي هي زوجة الغير ، وكطلاق من يريد تزويجها قبل أن يتزوّجها .
فهكذا الكلام في قوله : « لا بيع فيما يملك » أو « لا بيع إلاّ فيما تملكه » ،