فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الثالث عشر: هل يجوز أخذ شيء في قبال إعطاء العضو أم لا ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى صحّة بيعه وتمليكه ، مستدلاًّ بأنّ الإنسان وإن لم يكن مالكاً لأعضائه ومتعلّقات نفسه وبدنه ملكيةً اعتبارية عقلائية ـ ضرورة أنّ أمرها وإن كان بيده بحكم الضرورة عند العقلاء أيضاً كما مرّ الكلام فيه ـ إلاّ أنّها لا تعتبر من أملاكه كما يعتبر لباسه ونقوده وداره وفرشه ملكاً له ، لكنّه ليس قوام البيع الذي هو تمليك مال بعوض إلاّ بأن يكون اختيار المبيع بيد البائع .
كما يظهر ذلك لمن تدبّر أمر الزكاة ؛ فإنّ الظاهر أنّ الزكاة زكاة لا غير ، فهي مال وليست ملكاً لأحد ، والموارد الثمانية المذكورة في الكتاب العزيز إنّما هي مصارف معيّنة لها شرعاً لا أنّها أو بعضاً منها مالكة لها ، ومع ذلك فلا ينبغي الشكّ في أنّه إذا باع ولي الأمر الزكاة التي أخذها ـ بما أنّه ولي أمر المسلمين ـ فالبيع بيع حقيقة ، بل وصحيح عرفاً وشرعاً .
فهكذا الأمر في مسألة أعضاء الإنسان ومتعلّقاته ، فإنّها مال يُبذل مالٌ آخر بإزائه ، ويكون أمرها بيد صاحبه ؛ فله أن ينقلها إلى الغير مجّاناً ، كما أنّ له نقلها إليه في مقابل عوض ، وحقيقة مثل هذا النقل هو البيع ، ومقتضى إطلاق مثل قوله : {أحلّ اللّه البيع } وسائر أدلّة صحّة البيع صحّته ، فيصير العضو المذكور ملكاً للمشتري .
ثمّ قال :
إن قلت : إنّ أمر عدم ملكية الإنسان لأعضائه ملكية اعتبارية وإن كان كما ذكرت ، إلاّ أنّ هنا أدلّة خاصّة دلّت على اعتبار الملكية في المبيع ، ومقتضاها بطلان بيع الإنسان لأعضاء نفسه ، وكفى في ذلك النبوي المشهور : « لا بيع إلاّ في ملك » .
قلت : لم نقف على النبوي المعروف بهذه العبارة بعد فحص أكيد ، ولا على