فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - زراعة الأعضاء / ٢ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لو توقّفت على النظر . ولذا استدل المحقق الحائري (قدس سره) لرفع حرمة النظر واللمس عند الاضطرار إلى المعالجة (٢٧)بعموم رفع ما اضطرّوا إليه ، وعموم الضرورات تبيح المحظورات ، وصحيحة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإمّا جراح في مكان لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجال أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له أن ينظر إليها ؟ قال : « إذا اضطرّت إليه فيعالجها إن شاءت » (٢٨)، فإنّها تدلّ على جواز رفع اليد عن الحرام باضطرار المريض إليه ، وبذلك ترفع اليد عن إطلاق ما دلّ على عدم الجواز ، كموثّقة السكوني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الصبي يحجم المرأة ، قال : « إن كان يحسن يصف فلا » (٢٩)، من دون فرق بين كون الضرورة المسوّغة للنظر ممّا يلزم رفعها شرعاً ، كما إذا كان مرض المرأة مؤدّياً إلى الهلاك أو المضرّة ، وبين كونها ممّا لا يلزم رفعها شرعاً ، كما إذا لم يكن كذلك بل كان تحمّله شاقّاً عليها ؛ لصدق الاضطرار وترك الاستفصال في الصحيحة ، فكما أنّ الاضطرار إلى المعالجة يوجب رفع اليد عن الحرام كذلك يوجب رفع اليد عن الواجب وهو التغسيل والتكفين ؛ لضرورة العلاج .
وكخبر عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) ، قال : سألته عن المرأة تكون بها الجروح في فخذها أو بطنها أو عضدها ، هل يصلح للرجل أن ينظر إليه يعالجه ؟ قال : « لا » (٣٠). فأدلّة رفع الاضطرار وصحيحة الثمالي تدلّ على رفع الحرمة . وتوهّمأنّ الاضطرار إنّما يوجب رفع الحكم عن المضطرّ دون غيره ، فكيف يجوز للطبيب رفع اليد عن الواجب مع أنّ المضطرّ هو المريض لا الطبيب ؟ !
مدفوع: بما أفاده المحقّق الحائري (قدس سره) من أنّ الاضطرار إنّما يوجب رفع الحكم عن خصوص المضطرّ فيما إذا لم يكن رفعه عنه متوقّفاً عقلاً على رفعه عن غيره كما في المقام ، وإلاّ فيكون دليل رفعه عن المضطرّ دالاًّ بدلالة
(٢٧)تقريرات النكاح : ٧١.
(٢٨)جامع الأحاديث ٢٠ : ٢٨٥.
(٢٩)المصدر السابق : ٢٨٦.
(٣٠)المصدر السابق .