فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥
وبين امرأته وهما على تزويجهما الأوّل إلاّ أنَّ الإسلام يقرّب من كلّ خير ومن كلّ حقّ ولا يبعد منه وكما جاز أن يعود إلى أهله بلا تزويج جديد أكثر من الرجوع إلى الإسلام ، فكلُّ هؤلاء ابتداء نكاحهم نكاح صحيح في ملّتهم وإن كان إتيانهنَّ في تلك الأوقات حراما للعلل التي وصفناها والمولود من هذه الجهات أولاد رشدة ، لا أولاد زنا وأولادهم أطهر من أولاد الصنف الأوّل من أهل السّفاح ومن قذف من هؤلاء فقد أوجب على نفسه حدَّ المفتري لعلّة التزويج الذي كان وإن كان مشوبا بشيء من السّفاح الخفيّ من أيّ ملّة كان أو في أيّ دين كان إذا كان نكاحهم تزويجا فعلى القاذف لهم من الحدّ مثل القاذف للمتزوّج في الإسلام تزويجا صحيحا لا فرق بينهما في الحدّ وإنّما الحدُّ لعلّة التزويج لا لعلّة الكفر والإيمان .
وامّا وجه النكاح الصحيح السليم البري ء من الزنا والسفاح وهو الذي غير مشوب بشيء من وجوه الحرام أو وجوه الفساد فهو النكاح الذي أمر اللّه عزَّوجل به ، على حدّ ما أمر اللّه أن يستحلّ به الفرج التزويج والتراضي ، على ما تراضوا عليه من المهر المعروف المفروض والتسمية للمهر والفعل ، فذلك نكاح حلال غير سفاح ولا مشوب بوجه من الوجوه التي ذكرنا المفسدات للنكاح وهو خالص مخلص مطهّر مبرّأ من الأدناس وهو الذي أمر اللّه عزَّوجل به ، والذي تناكحت عليه أنبياء اللّه وحججه وصالح المؤمنين من أتباعهم .
وامّا الذي يتزوّج من مال غَصَبَه ويشتري منه جارية أو من مال سرقة أو خيانة أو كذب فيه أو من كسب حرام بوجه من الحرام فتزوّج من ذلك المال تزويجا من جهة ما أمر اللّه عزَّوجل به فتزويجه حلال وولده ولد حلال غير زان ولا سفاح وذلك أنَّ الحرام في هذا الوجه فعله الأوّل بما فعل في وجه الاكتساب الذي اكتسبه من غير وجه وفعله في وجه الإنفاق فعل يجوز الإنفاق فيه (٨١)وذلك أنّ الإنسان إنّما يكون محمودا أو مذموما على فعله وتقلّبه ،
(٨١)لعل فيه مسامحة في اللفظ والمراد أن الإنفاق من حيث إنّه إنفاق جائز وممدوح لكن من حيث التصرف في مال الغير بدون إذنه حرام .