فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ١ / الشيخ خالد الغفوري
والاحتجاج عليهم يجب أن يكون بأمر عقلي يفهمهم ، ولا معنى للاحتجاج مع منكر الشريعة بأمر شرعي من قبيل نفي الحجّية الشرعية ، وما يمكن أن يكون سنخ قاعدة مفروغ عن صحتها إنّما هو عدم امكان التعويل على الظن بما هو ظن ، لا عدم جعل الحجّية للظن شرعا أو عقلائيا ، وعليه فيكون دليل الحجّية واردا على الآية ، ورافعا لموضوعها ، فإنّ دليل الحجّية ليس ظنيا بل قطعي .
انّ الآية لم تدلّ إلاّ على عتاب اُولئك الذين اتّبعوا الظن في العقائد ، معلّلة ذلك بقوله تعالى : {إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا } .
ومن الواضح أنّ عدم إغناء الظن من الحق لا يصلح علّة للعتاب على اتّباع الظن إلاّ حينما يكون المطلوب هو الوصول إلى الحق والواقع ، كما هو الحال في اُصول الدين ، وهذا هو المركوز في الأذهان وثابت في الأديان ، وليست الآية بصدد بيان أنّه متى يكون المطلوب الوصول إلى الواقع ومتى لا يكون .
٣ ـ قوله تعالى : {قلْ أرأيتم ما أنزلَ اللّهُ لكم من رزقٍ فجعلتم منه حراما وحلالاً قل ءآللّهُ أذنَ لكم أم على اللّهِ تفترونَ } (٢٥).
الآية الكريمة خاطبت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يسأل المشركين عمّا أنزل اللّه لهم ولأجلهم من الرزق الحلال فقسّموه قسمين وجعلوا بعضه حراما وبعضه حلالاً ، ما هو السبب في ذلك ؟ هل أنّ اللّه أذن لهم بذلك ؟ وحيث إنّه لم يأذن بذلك ؛ لعدم اتصالهم بربهم بوحي أو رسول كان من المتعيّن انّه افتراء ، فالاستفهام في سياق الترديد كناية عن إثبات الافتراء منهم وتوبيخ وذمّ لهم . فكل ما لم يأذن به اللّه ولا يعلم صدوره منه فهو افتراء وكذب ، إذن فهي تدلّ على حرمة إسناد ما لم يُعلم إلى اللّه سبحانه .
واستدلّ الاُصوليون بهذه الآية على عدم حجّية ما ليس بعلم بدعوى الملازمة بين حرمة الإسناد وعدم الحجّية ؛ إذ لو كان حجّة لجاز الإسناد .
(٢٥) يونس :٥٩.