فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ١ / الشيخ خالد الغفوري
١ ـ قوله تعالى : {ولا تقفُ ما ليسَ لكَ بهِ علمٌ إنّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ اُولئكَ كانَ عنهُ مسؤولاً } (٢٣).
إنّ الآية الكريمة تنهى عن اتّباع الاُمور التي لا يُعلم بها ، وهذا النهي مطلق يشمل الاتّباع اعتقادا وعملاً وقولاً ، وتكون الآية في قوّة القول : لا تعتقد بما لا علم لك به ، ولا تفعل ما لا علم لك به ، ولا تقل ما لا علم لك به ، فإنّ في هذه الحالات جميعها يصدق الاتّباع لغير العلم .
وقد وقع البحث حول أنّ النهي عن اتّباع ما ليس بعلم هل يراد به النهي التكليفي أم الارشادي ؟
الرأي الأوّل : أنّ النهي الوارد في الآية هو نهي تكليفي ، فيكون مفاد الآية هو حرمة العمل بما لا يكون علما . وأمّا في موارد قيام الدليل على جواز العمل ببعض الظنون المعتبرة فهنا تتقدّم أدلّة الأمارات إمّا على أساس الحكومة أو لكونها أخصّ من الآية .
الرأي الثاني : كون النهي إرشاديا إلى حكم عقلي وهو عدم جواز الاستناد في العذر وأداء المسؤولية إلى غير العلم ، بمعنى أنّه يجب أن يكون السند للانسان ورأس الخيط لما يعتمد عليه هو العلم .
فالآية تبيّن عدم صحة الاستناد إلى غير العلم بحيث يكون هو الداعي والمحرّك للانسان ، فعلى الانسان أن يستند إلى العلم مباشرة أو يعتمد على دليل ظنّي ينتهي إلى العلم أي قام الدليل العلمي عليه . من هنا يعتبر الاعتماد على الأمارات استنادا إلى العلم بحجيتها استناد إلى العلم ، وعليه فلا يكون منهيا عنه . وبعبارة اُخرى إنّ أدلّة الأمارات تكون واردة على الآية .
٢ ـ قوله تعالى : {وما لهم به من علمٍ إن يتّبعون إلاّ الظنَّ وإنّ الظنَّ لا يغني من الحقِّ شيئا } (٢٤).
الآية الكريمة وردت بصدد الردّ على المشركين الذين كانوا يقولون باُنوثية
(٢٣) الاسراء :٣٦.
(٢٤) النجم :٢٨.