فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ١ / الشيخ خالد الغفوري
الملائكة ، فإنّ هؤلاء لا دليل عندهم على ادّعائهم ، بل إنّهم يتّبعون الظنّ ، ومن المعلوم إنّ الظنّ لا يحرز الحقّ والواقع الذي عليه الشيء .
والظن في الآية يحتمل فيه ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل ـ أن يراد به الظن المصطلح لدى المناطقة ، وهو خصوص الاعتقاد والتصديق الراجح مع احتمال الخلاف .
الاحتمال الثاني ـ أن يراد به ما يقابل اليقين سواء كان ظنّا أو شكا أو توهّما .
الاحتمال الثالث ـ أن يراد به خصوص الوهم والاحتمال الضعيف ؛ باعتبار أنّ قول المشركين باُنوثية الملائكة لم يكن مظنونا ؛ إذ لا سبيل إلى ترجيحه على القول بذكوريتهم .
وبناء على الاحتمالين الأوّل والثاني يمكن الاستدلال بالآية على عدم صحة التعويل على الظنّ فضلاً عمّا دونه كالشك والتوهم .
وبناء على الاحتمال الثالث فإنّ الآية تنفي صحة العمل بالوهم ، لا الظن الراجح .
وقد استدلّ الاُصوليون بهذه الآية على عدم حجّية الظنّ ، ومن الواضح أنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ على الاحتمالين الأوّل والثاني .
ونوقش هذا الاستدلال بعدة مناقشات ، منها :
انّ الآية واردة في سياق التنديد بالكفّار الذين يعوّلون على الظنون والتخمينات فاستنكرته الآية ، وهذا السياق ـ أي سياق تعليل استنكار طريقة الكفّار ـ بنفسه قرينة على أنّ المقصود هو الاشارة إلى سنخ قاعدة كلية عقلية أو عقلائية مفروغ عن صحتها لا قاعدة شرعية تأسيسية ، وإلاّ لم يكن مناسبا مع مقام الاختصام والاحتجاج على المشركين المنكرين لأصل الشريعة ،