فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ١ / الشيخ خالد الغفوري
وأيضا روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال : « اُنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، ومثل ، وقصص » (١٦). فقد يقال : إنّ المستفاد من الأمر والزجر والترغيب والترهيب الحكم الشرعي ، فيصير أكثر آيات القرآن من أدلّة الأحكام .
وفي رواية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إنّ القرآن نزل أربعة أرباع : ربع حلال ، وربع حرام ، وربع سنن وأحكام ، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم » (١٧). ومن الواضح كون الحلال والحرام من الأحكام الفقهية ، فطبقا لهذه الرواية تكون آيات الأحكام نصف القرآن تقريبا ، وإن زدنا عليه السنن والأحكام الواردة في الربع الثالث وبعض ما ورد في الربع الأخير ـ وهو فصل ما بينكم ـ فتصير آيات الأحكام أكثر من ثلاثة أرباع القرآن .
ولكن يمكن فهم هذه الروايات في الجملة على أساس أنّها ليست ناظرة إلى التقسيم من جهة الكمّ ولا من جهة عدد الآيات ، بل ناظرة إلى التنويع ، أو على أساس أنّ المراد بالحكم هنا الأعمّ من الفقهي (١٨)، بل يمكن إضافة وجه ثالث ، وهو كون هذه الروايات ناظرة إلى الآيات التي يستفاد منها حكم شرعي في نفسها وإن خفي علينا ذلك أحيانا لقصور علمنا ، لكنّه مبين بالنسبة للمعصومين (عليهم السلام) .
ويدعمه ما روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال : « . . . فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاُولى وتصديق الذي بين يديه وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق لكم ، اُخبركم عنه ، إنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم » (١٩).
ثمّ إنّنا لم نعثر على تعريف لآيات الأحكام في كلمات علمائنا السابقين
(١٦)البحار ٩٣ : ٩٧.
(١٧)المصدر السابق : ح ٣ .
(١٨)انظر : كنز العرفان ١ : ٥ .
(١٩)الكافي ١ : ٦٠ـ ٦١، ح ٧ .