فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الإثبات القضائي ــ الإقرار حجّة قاصرة الشيخ قاسم الابراهيمي
وأمّا الإجماع والسيرة فهما دليلان لبّيان لا ينعقد لهما إطلاق ليتمسك به ، فيقتصر مع الشك على القدر المتيقن خاصّة ، وهو معنى القاصرية .
لكنه قابل للمناقشة : بأنّ القاصرية تنطوي على جانبين : إيجابي هو ثبوت الحجّية للمقصور عليه ، وسلبي هو نفي الحجّية عمّا عداه .
وأدلّة الحجّية وإن كانت في نفسها قاصرة عن الشمول لغير الإقرار على النفس فتقوم بالجانب الإيجابي من القاصرية ، لكنها لا تفي بإثبات الجانب السلبي منها ؛ إذ عدم دليليتها على حجّية الإقرار للنفس أو الغير على الغير لا يشكّل بنفسه دليلاً على عدم حجّيته .
نعم ، يمكن تتميم ذلك بضمّ أصل عدم الحجّية في فرض الشك فيها ، أو أصل البراءة من التكاليف المترتّبة على فرض صحّة كلام المقر فيما أقرّ به بحق الغير واقعا ، لكنه يكون ـ مع ذلك ـ دليلاً على نفي العقوبة إزاء عدم العمل بالالتزامات القانونية أو الشرعية المترتّبة على فرض صحّة الإقرار ، لا دليلاً على عدم حجّيته .
ومع ذلك فيسوغ للقاضي العمل بموجبه من دون أن يكون فصلاً وقضاءً موجبا لانحسام الدعوى بحيث لا يجوز للمدّعي تجديدها متى شاء .
الثالث: ما ورد من الروايات في عدم نفوذ الإقرارات الخاصة للنفس أو للغير ، وهي كثيرة ، ويمكن تقسيمها طوائف :
الطائفة الاُولى: ما ورد منها في المال المشترك بين المقر وغيره :
وهي عدّة :
منهـا : صحيحة منصور بن حازم الاُولى ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل مات فترك عبدا ، فشهد بعض ولده أنّ أباه أعتقه ، فقال : « تجوز عليه شهادته ولا يغرم ، ويستسعى الغلام فيما كان لغيره من الورثة » (٣٣).
(٣٣)المصدر السابق : ٣٢٣، أبواب الوصايا ، ب ٢٦، ح ١ . وقد بيّنا ما يرتبط ببحثها السندي في مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ١٨ : ١٣٢، تحت الملحق رقم ١ .