فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - حقوق الزوجة الجنسية الشيخ حيدر حبّ اللّه
شابه . ويعزّز ذلك بصحيحة عمرو بن اُذينة عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا : « إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة أشهر ، ولا إثم عليه من كفه عنها في الأربعة أشهر . . . » (٣٨).
ويناقش أوّلاً ـ إنّ الإيلاء وحق الزوجة الجنسي فكرتان متغايرتان ؛ لأنّ الأوّل حكم تعبّدي ثبت في محلّه الخاص فلا يمكن التعدّي عنه إلى غيره ، ويعزّزه أن الأربعة أشهر في الإيلاء إنّما تكون من حين المرافعة لا وقت الحلف ، وهذا ما ذكره السيّد الخوئي (٣٩).
ووفق صيغة اُخرى ذكرها بعض المعاصرين أنّ مسألة الإيلاء ترجع إلى انّه كان يمثل في العرف الجاهلي شكلاً من أشكال الطلاق ، فالشريعة أنظرت المولي إلى أربعة أشهر ورتّبت عليه أحكاما ، وأين هذا مما نحن فيه مما لا علاقة له بذلك الموضوع الخاص في مورده (٤٠)؟
ثانيــا ـ إنّ مقتضى أدلّة الإيلاء على أقصى تقدير هو جريان أحكامه بعد الحلف على أقرب تقدير ، وهو زمان قد يكون مفصولاً عن آخر وقاع شهرا أو أكثر بقليل أو كثير أو أقل كذلك ، ومعه فتكون مدّة المجامعة المرخّص بها أزيد من خمسة أشهر ، وهو مقطوع البطلان عندهم ، فهذا الدليل لا يفيد في إثبات النظرية المعروفة (٤١).
غير انّه بعيدا عن مسألة القفز من فكرة الإيلاء إلى فكرة الحق الجنسي والتي يجاب عنها بما تقدم ، إلاّ انّه قد يستوحى من مفهوم صحيحة عمر ابن اُذينة انّ الرجل إذا لم يوقع إيلاء فللمرأة حق عليه في الأربعة أشهر ، وهو ما قد يعزز فكرة التحديد الزماني من خلال ادخال عنصر الأشهر الأربعة .
(٣٨)وسائل الشيعة ٢٢ : ٣٤٢، ب ٢ من أبواب الإيلاء ، كتاب الإيلاء والكفارات ، ح ١ .
(٣٩)مباني العروة الوثقى : ١٤٢.
(٤٠)كتاب النكاح للشّاخوري ، المصدر السابق ١ : ١٦٦، وصرّح بكون الإيلاء طلاقا في الجاهلية جملة من الفقهاء كصاحب الجواهر في جواهره ٣٣ : ٢٩٧، والسيد الروحاني في « فقه الصادق » ٢٣ : ١٧٩.
(٤١)مباني العروة : ١٤٣.