المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٨٤
وفي الجميع نظر. أما الأول: فلانصراف اطلاق الحبلى الى الثيب جزما، بحيث لا يتبادر منه غيرها أو الأعم منها. وأما الثاني: فلأنها مرسلة لا تكون حجة إلا مع عمل المشهور بها على قول، وهو لو سلم كبرويا فلا يسلم صغرويا، إذ غاية ما هو الثابت هو نقل الاجماع، وهو لا يصلح جابرا لا بإعتبار نفس النقل كما هو واضح ولا بإعتبار المنقول، إذ تحقق الانجبار بعمل الأصحاب ليس من الآثار الشرعية للعمل كي يكون التعبد بنقل فتوى الأصحاب تعبدا بالأثر الشرعي وهو إنجبار الخبر. بل هو من الآثار التكوينية العقلائية باعتبار حصول الاطمئنان والوثوق بصدور الخبر من عمل الأصحاب به. ونقل الاجماع لا يثبت المنقول تكوينا كي يترتب عليه أثره. هذا، مع أن غاية ما يثبته نقل الاجماع هو موافقة فتوى الأصحاب للخبر دون إستنادهم إليه، إذ لعل مستندهم أمر آخر كما سنشير إليه بعد ذلك، والجابر هو إستناد المشهور الى الخبر لا مجرد الموافقة، فتدبر. وأما الثالث: فلأن هذا الجمع ليس جمعا عرفيا بل هو جمع تبرعي فلا وجه للالتزام به، وسيأتي احتمال سهو الناقل أو استحباب العشر، فانتظر. والمتحصل: أنه لادليل على ثبوت الرد في البكر الحامل. هذا كله مع أن الوط ء في البكر يستلزم تغيير العين، فيكون مانعا من الرد بمقتضى ما تقدم من النصوص. ولا إطلاق لأدلة رد الحامل من هذه الجهة، لأن أدلة رد الحامل تفصيل وإستثناء من أدلة مانعية الوط ء والمفروض في أدلة الوط ء كون العين قائمة بعينها بحيث لولا الوط ء تكون قابلة للرد، فلا نظر فيها الى ما إذا كان العين متغيرة، فتدبر. ولو سلم ثبوت الرد في البكر - ولو من جهة دعوى الاجماع -، فيقع الكلام في مقدار العقر فيها وفي الثيب. والأقوال في ذلك ثلاثة: الأول: ما ينسب الى ظاهر المشهور من كونه نصف عشر القيمة في الثيب والبكر.