المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨
ثم إن الشيخ (قدس سره) أشار الى ان التصرف فيما انتقل عنه يكون غالبا كاشفا نوعيا عن الرد، وليس كالتصرف فيما انتقل إليه، فالتصرف الذي يتحقق به الفسخ بملاحظة التعبد يكون أضيق من التصرف الذي يتحقق به الامضاء، ولكنه بملاحظة الكشف عن النوعي يكون أوسع منه، ولأجل ذلك تقل فائدة هذا البحث. توضيح ذلك: ان التصرفات الواقعة على ما انتقل عنه على قسمين: خارجية، كوط ء الأمة وتقبيلها وأكل الطعام ونحوها. واعتبارية، كبيع الأمة أو عتقها ونحوهما. أما الخارجية، فهي محرمة لغير المالك، فإذا أقدم عليها من يعرف من حاله انه لا يقدم على الحرام كشف ذلك عن قصده الفسخ والا كان تصرفه حراما. وهو خلاف ما عرف من حاله وجرت عليه سيرته. نعم، لو لم يكن ذلك معروفا منه فلا ينفع التمسك باصالة الصحة في عمل المسلم لاثبات تحقق الفسخ منه، لأن أصالة الصحة غاية ما تثبت عدم صدور القبيح منه، أما صدور الفعل الحسن بعنوانه ليترتب عليه آثاره فلا تثبته أصالة الصحة، ولذا لو تردد الكلام الصادر من شخص مسلم بين كونه سلاما وكونه سبا محرما، فان أصالة الصحة تنفي كونه محرما ولا تثبت انه سلام ليترتب عليه وجوب الرد. وما نحن فيه كذلك، فان أصالة الصحة لا تثبت ان العمل الصادر منه كان بقصد الفسخ. وأما التصرفات الاعتبارية، فهي في حد أنفسها غير محرمة، إذ لا يحرم ايجاب البيع على مال الغير، فصدورها لا يكشف عن قصد الفسخ من هذه الجهة. نعم، بما ان ظاهر المعاملة وقوعها عنه لا عن المالك فضولة، كان هذا الظهور كاشفا نوعا عن تحقق الفسخ ليصح ايقاع المعاملة عن نفسه. فهي من هذه الجهة تكشف عن الفسخ. ثم إنه قد يتمسك في مثل هذه المعاملة بأصالة عدم الفضولية وعدم قصد الغير بالمعاملة.