المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٣٦
المقام الأول: في سقوط الرد بالتأخير، وقد يذكر في وجهه ان التأخير - كالتصرف - دليل الرضا فيستلزم سقوطه. وفيه: انه لا دلالة فيه على الرضا، إذ قد يكون التأخير لدواع خاصة، بل قد عرفت الاشكال في دلالة مطلق التصرف على الرضا. كما قد يقال في وجه عدم سقوطه بالتأخير بان مقتضى اطلاقات الاخبار وخصوص بعضها هو كون حق الرد على التراضي. وأورد عليه الشيخ (قدس سره) (١) بان الأخبار المطلقة واردة في مقام بيان أصل الخيار والخبر الخاص لم أقف عليه. وإذا ظهر عدم اطلاق يدل على استمرار حق الرد، فالمرجع هو عمومات اللزوم، لان التخصيص من أول الأزمنة، فلا مجال لاستصحاب حق الرد. نعم، لو كان ثبوت حق الرد بعد العلم بالعيب لا من حين العقد كان المرجع حينئذ هو استصحاب حق الرد، لعدم كون عموم الوفاء أزمانيا. وقد تقدم تحقيق ذلك في خيار الغبن مفصلا. المقام الثاني: في سقوط الأرش بالتأخير، ولا مجال ههنا لدعوى كون التأخير دليلا على اسقاطه، إذ غايته انه يدل على الرضا بالمبيع بما هو لا بما هو معيب. كما لا مجال للرجوع إلى عمومات اللزوم في اثبات اسقاطه، إذ ثبوت الأرش لا ينافي لزوم العقد. إذن فاستصحاب ثبوته هو المرجع إذ لا مانع منه. فالنتيجة على هذا: هي التفصيل بين حق الرد، فيلتزم بانه على الفور. وبين حق الأرش، فيلتزم بانه على التراخي. فتدبر. المسألة الثالثة: في لزوم الإعلام بالعيب. نقل الشيخ (قدس سره) عن المبسوط (٢) انه قال: " من باع شيئا فيه عيب ولم يبينه فعل محظورا وكان المشتري بالخيار " ونقل بعد ذلك كلمات وفتاوى بعض الفقهاء والكلام في جهات ثلاث: ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٦٢، الطبعة الأولى. ٢ - الطوسي، محمد بن الحسن: المبسوط، ج ٢: ص ١٢٦، الطبعة الأولى.