المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٥٠
والأرش هو مقتضى النصوص الدالة على ثبوت الرد، لأنها بإطلاقها تدل على ثبوت رد البيع أعم من رده بتمام الثمن أو رده في الجملة في بعض الثمن، لأن رد بعض الثمن مخالف لمقتضى البيع فهو رد له. ويرد عليه أن هذا إنما يتم على أحد تقديرين: أحدهما: الالتزام بأن الأوصاف تقابل بالثمن بحيث يكون جزء منه بإزاء الوصف، فإذا تخلف كان للمشتري أن يأخذ من الثمن ما قابل المتخلف. ولكن قد أشرنا سابقا الى عدم صحة هذا الالتزام، وأن الوصف لا يقابل بالثمن وإن أوجب زيادة الثمن المبذول بإزاء العين مضافا الى أن مقتضاه الرجوع بجزء من الثمن المبذول بازاء العين، والحكم بالأرش المفروض لا يرجع الى ذلك بل هو بذل التفاوت وإن كان من غير عين الثمن. والآخر: الالتزام بأن مقتضى البيع عدم الأرش بحيث يكون ثبوت الأرش منافيا لمقتضاه، فيكون أخذه ردا للبيع بهذا اللحاظ. ولكن هذا الالتزام غير صحيح، إذ البيع من جهة الأرش لا إقتضاء وليس مقتضيا لعدمه، إذ الأرش يثبت بملاحظة بعض الجهات، كتدارك الخسارة ونحوها، وهذا أجنبي عن مقتضى البيع من إستحقاق تمام الثمن، فالتفت. الثاني: أن الملاك في ثبوت الأرش هو تدارك الفائت، ومن الواضح أن هذا الملاك موجود في كلتا الحالتين أعني حالة إمكان الرد وحالة عدم إمكانه. وما يتوهم كونه موجبا لإختصاصه بحالة عدم إمكان الرد هو رعاية حال البائع عند إمكان الرد، فيكون مانعا من تأثير المقتضي في مقتضاه. وهذا لا يصلح للمانعية، إذ لو ثبت أنه مانع لزم أن يتقيد أخذ الأرش بما إذا لم يرض البائع بالرد، مع أنه ثابت بقول مطلق. فيظهر منه أنه غير مانع فيثبت الأرش في كلتا الحالتين عملا بالمقتضي.