المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣
منه (قدس سره) من طغيان القلم والا فهو معترف بان المعاطاة يفيد التمليك ويقصد به حصول الملك لا انه يخبر عن حصوله قبلا ". أقول: من يرى ان حقيقة الانشاء ليس الا ايجاد المعنى باللفظ بحيث يكون اللفظ وجودا بالعرض للمعنى، كما عليه المحقق الاصفهاني (رحمه الله)، يمتنع ان يلتزم بصحة الانشاء بالفعل، لان ما يطرأ عليه الانشاء ويوجد بوجود عرضي هو مفهوم المعنى القابل لان تطرأ عليه انحاء الوجودات وليس المعنى الموجود فانه لا معنى لانشائه. وعليه، فالانشاء لا يكون الا باللفظ. لانه دال على مفهوم المعنى كمفهوم التمليك في " ملكت " والنكاح في " أنكحت " وهكذا. ولا يصح بالفعل، لانه ليس دالا على المفهوم بما هو بل هو دال على التمليك المحقق - مثلا - من باب الملازمة، نظير الملازمة بين الدخان ووجود النار لا مفهومها. فالفعل ملازم للتمليك الخارجي فهو دال عليه لا على المفهوم فلا معنى لان يكون وجودا بالعرض للمفهوم. نعم، من لا يذهب في معنى الانشاء الى هذا المسلك ويراه ابراز المعنى بداعي التسبيب للاعتبار العقلائي أمكن ان يقول بتحقق الانشاء بالفعل وقصد تحقق المفهوم به بوجود انشائي لدلالته على المعنى وكشفه عنه. لكن المحقق الاصفهاني (رحمه الله) ممن يذهب الى الاول في حقيقة الانشاء، فالايراد منه على الشيخ (قدس سره) غير صحيح على مسلكه. فلاحظ. ومنها: ما نقله عن الشهيد (رحمه الله) (١) في منع الدور المدعى استلزام صحة البيع له على تقدير تحقق الفسخ به، ببيان: ان البيع موقوف على الملك الموقوف على الفسخ المتأخر عن البيع. ومحصل ما نقله عنه في منع ذلك هو: ان الدور معي لا توقفي. وتوضيح ما ذكره الشهيد (رحمه الله) هو: ان البيع الذي يعتبر فيه الملك هو النقل والانتقال وهو ملازم للفسخ الحاصل بالعقد، فهما يعني: الفسخ والنقل والانتقال متلازمان ومعلولان لعلة واحدة. أويقال: ان المعتبر هو كون الملك مع النقل ١ - الشهيد الاول، محمد بن مكي: الدروس الشرعية، ج ٣: ص ٢١٦، ط مؤسسة النشر الاسلامي.