المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣١٣
وثانيا: ان الفسخ يوجب رجوع العين قبل التلف في ملك مالكها الاول فيكون التلف من ملكه، فيعود على المتلف. ووجه الثاني: ان الثمن إذا دخل في ملك من تلف المثمن في ملكه، فلابد ان يكون بدل المثمن في ملكه. ولان ضمان المتلف محله الذمة لا الامور الخارجية، وما في ذمة المتلف انما تشخص مالا للمالك. وكونه بدلا عن العين انما هو بالنسبة الى التلف من حيث وجوب دفعه الى المالك كالعين لو وجدت لا انه بدل خارج يترتب عليه جميع احكام العين. وأما الفسخ، فهو موجب لرجوع العين قبل تلفها مضمونة لمالكها على المتلف بالقيمة في ملك المفسوخ عليه، وتلفها بهذا الوصف يكون مضمونا على المالك لا على المتلف. ووجه الثالث: ان يد الفاسخ يد ضمان بالعوض قبل التلف وبالقيمة بعده، واتلاف الاجنبي سبب للضمان أيضا، فيكون مخيرا في الرجوع. وقد حكم (قدس سره) بان الاخير أضعف الوجوه. وتحقيق المقام: انه ان بنينا على ما هو التحقيق من ان الفسخ تملك جديد للعوض أو المعوض بمقابله، ففي مقام الثبوت كما يمكن ان يتملك المشتري ثمنه بوجود العين الذمي الثابت في ذمة المتلف كذلك يمكن ان يتملكه بوجودها الذمي في ذمته. وأما مقام الاثبات، فلا دليل لدينا يساعد على أحد الأمرين، إذ لابد من ملاحظة بناء العقلاء في باب الفسخ ومعرفة ما عليه بناؤهم وهو غير محرز لدينا، فالمرجع هو الاصول العملية. نعم، يمكن ان يقال ان ثبوت حق الخيار مخصص لقاعدة سلطنة المالك على ماله لان الفرض ان ذا الخيار يتملك ماله من دون رضاه. والقدر المتيقن - في مورد الاتلاف - من التخصيص هو ثبوت سلطنة ذي الخيار على اصل التملك. أما تعيين العوض وانه البدل في ذمته أو ذمة المتلف فهو بمقتضى قاعدة السلطنة للمالك يكون بيده.