المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢١٣
وأما عنوان تحليل الحرام، فهو راجع الى مخالفة الكتاب، لأن الشرط المحرم يخالف الكتاب. وبعبارة اخرى: انه في كل مورد يصدق عنوان المحلل للحرام ينطبق عنوان المخالف للكتاب. وعليه، فلم يظهر اعتبار أزيد من عنوان المخالف للكتاب أو غير الموافق له. وقد عرفت ان هذا العنوان يرتبط بالملتزم به خاصة ولا ينطبق على الالتزام. فيتعين ان يكون المراد بالشرط هو الملتزم به والمشروط. ولا يظهر لالحاق الالتزام به - بعد انحصاره بمورد تحليل الحرام - أثر عملي، كما عرفت. وأما استدلال الشيخ (قدس سره) على التعميم وان المراد أعم من الملتزم به والالتزام بالمرسل المروي في الغنية (١) " الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنة " بتقريب: ان المراد بالجواز ما يساوق النفوذ وهو صفة الالتزام لا الملتزم به. وكذا قوله بين المسلمين، فان الالتزام هو الواقع بين المسلمين دون الملتزم به لانه فعل الملتزم خاصة. ففيه: ان قوله (عليه السلام) في الذيل " ما لم يمنع منه " قرينة على ارادة الملتزم به، لانه هو الذي يتعلق به المنع لا الالتزام. كما انه ظهر بما حققناه انه لا تصل النوبة الى التحقيق الذي ذكره الاصفهاني (رحمه الله) (٢) لاثبات عموم الشرط للالتزام والملتزم به، فلاحظه. الجهة الثالثة: في تعيين المراد بالحكم الذي يعتبر عدم مخالفة الشرط له. وقد أفاد الشيخ (قدس سره) في تحقيق هذه الجهة: ان الحكم الثابت لموضوعه.. تارة: يثبت له من حيث نفسه من دون ملاحظة عنوان طارئ عليه، ولازم ذلك عدم التنافي بين ثبوت هذا الحكم له وبين ثبوت حكم آخر له بملاحظة طرو عنوان آخر عليه، وذلك كما في اغلب المباحات والمستحبات والمكروهات بل جميعها، فان الجواز فيها ثابت للفعل بما هو، فلا ينافيه ثبوت الحرمة له لعنوان طارئ عليه ١ - الحلبي، ابن زهره: غنية النزوع، ص ٢١٥، ط مؤسسة الامام الصادق (ع). ٢ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٤٣، الطبعة الأولى.