المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٠٠
خيار البائع قد يكون ضرريا على المشتري. فإن دعوى جبر ضرر البائع بالخيار انما تتناسب مع الوجه الثاني لا الأول. بيان ذلك: أنه إذا ادعي أن تحكيم " لا ضرر " بالنسبة الى المشتري ممتنع، لإستلزامه الضرر على البائع بالتفريق وهو خلاف المنة، أمكن أن يناقش بأن ضرر البائع يمكن جبره بالخيار فيكون مشمولا لقاعدة " لا ضرر " أيضا كضرر المشتري فيكون كلا هما مشمولا للقاعدة فلا ينافي الامتنان حينئذ. أما إذا ادعي أن العمل بدليل الخيار بالنسبة الى المشتري ممتنع، لحكومة قاعدة نفي الضرر عليه بلحاظ ضرر البائع، فلا معني لأن يدعى إمكان جبره، إذ مرجع دعوى جبره الى دعوى شمول قاعدة " لا ضرر " له وهذا مفروض في أصل الدليل، فلا معنى لان يكون هو مادة المناقشة. فانتبه. وبالجملة، على التقريب الأول يكون المانع من العمل بدليل الخيار نفس " لا ضرر ". وعلى التقريب الثاني يكون المانع من العمل به نفس الضرر، فيتأتى فيه حديث الانجبار دون الأول. والحاصل: أنه يمكننا الجزم بأن نظر الشيخ (قدس سره) الى التقريب الثاني. والذي يظهر منه أن نظره في التقريب الى ما ذكرناه من أن تحكيم " لاضرر " ههنا خلاف المنة لاستلزامها الضرر، ولا إشعار في كلامه الى ملاحظة كون المورد من موارد تعارض الضررين، بل لاوجه له، إذ مورد تعارض الضررين هو ما إذا دار الأمر بين ضررين بنحو لا يمكن تطبيق قاعدة " لاضرر " بالنسبة إليهما معا، بل كان جريانها في كل منهما منافيا لجريانها في الآخر. وما نحن فيه ليس كذلك، إذ يمكن تطبيق " لا ضرر " بالنسبة الى كلا الضررين ضرر الصبر على المعيب بالنسبة الى المشتري وضرر التفريق بالنسبة الى البائع بلا تعارض. والشيخ (قدس سره) وإن لم يرتض تحكيم " لا ضرر " بالنسبة الى ضرر البائع، لكنه لا من باب المعارضة بل من جهة أخرى.