المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٠٥
الشروط الأمر الثاني (١) مما اعتبر في صحة الشرط: ان يكون سائغا في نفسه، فلا يصح اشتراط جعل العنب خمرا أو شرب الخمر أو غيرهما من المحرمات. والوجه فيه: أولا: انه لا يمكن تعلق وجوب الوفاء به لحرمته، نظير موارد الاجارة على المحرم، فان الاجارة فيها باطلة لامتناع لزوم الوفاء بالعمل المحرم. وثانيا: انه يكون من مصاديق الشرط المحلل للحرام، فيندرج في عموم " المؤمنون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " وسيجئ البحث في ذلك مفصلا انشاء الله تعالى. الأمر الثالث: ان يكون الشرط ذا غرض عقلائي يعتد به العقلاء ولو بالنظر الى خصوص المشروط له. والوجه في ذلك: انه لو لم يكن ذا غرض معتد به لدى العقلاء لم يكن موردا للاعتبار العقلائي ولا يرون ثبوت حق للمشروط له بالاشتراط. بضميمة ان عموم الوفاء بالشرط أو العقد يتكفل امضاء العقود العقلائية التي يمكن أن تقع بين العقلاء وتعد أمرا متعارفا لديهم لا أمرا سفهيا. هذا، مع ان ظاهر الوفاء بالشرط انه لاجل كون عدم الوفاء به ظلما وتعديا على الحق، ومع كون المشروط أمرا سفهيا لا يثبت ذلك، كما لا يخفى. ثم إنه لو شك في كون الشرط ذا غرض عقلائي، كان اللازم البناء على الصحة عملا بأصالة الصحة. ١ - مع الاسف لم نعثر على بحوث الامر الاول فلذا يبدأ البحث من الامر الثاني مما كتب من البحث. وكان تاريخ الشروع ج ٢ / ١٣٩٢.