المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٨٦
وأما مع امكان تحصيله، فهو واجب. ورده الشيخ (قدس سره) بان لزوم التحصيل مع التمكن يختص بما إذا كان المبدل المتعذر باقيا على ملك مستحق البدل، كما في المغصوب الآبق، دون ما إذا كان خارجا عن ملكه كما فيما نحن فيه. ويمكن ان يقرب جواز الالزام بالفسخ، ببيان: ان مقتضى الفسخ مع عدم العين ثبوت العين بنفسها في عهدة المفسوخ عليه. وعليه، فيجب عليه تسليمها مع تمكنه ولو بالواسطة. وهذا يبتني على الالتزام في باب الضمان بان نفس العين المضمونة تكون في العهدة، فالمضمون يملك العين في عهدة الضامن لا بدلها رأسا، وعلى هذا الاساس يلتزم بدفع قيمة يوم الدفع لا التلف. فبالفسخ يملك الفاسخ العين بوجودها الذمي، فيجب على الضامن تسليمها إذا تمكن، والا فبدلها. ففي المقام يجب عليه فسخ العقد الثاني واسترجاع العين وتسليمها. وهذا الوجه يسري في العقد اللازم مع التمكن من الاقالة. نعم، لا مسرح لهذا الكلام إذا كان مقتضى الضمان ثبوت بدل العين في الذمة رأسا، كما لا يخفى. ثم إن الشيخ (قدس سره) (١) أوقع الكلام في انه على القول بانفساخ العقد الثاني فهل يكون من حين فسخ الاول أو من أصله؟ وتحقيق الكلام انه لابد من ملاحظة الوجوه المتقدمة التي ذكرت بيانا للانفساخ، فنقول: أما الاول: فقد عرفت انه واه جدا، فلا نوقع الكلام فيه. وأما الثاني: فمقتضاه تحقق الانفساخ من حين فسخ العقد الاول. وهكذا.. الثالث لان مفادهما - كما عرفت - ان الفسخ يقتضي الاسترداد من حينه، فلا مقتضى للفسخ من الاول. ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٩٦، الطبعة الأولى.