المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٦
ولكن الظاهر ان مراده (قدس سره) ليس ذلك، بل مراده ان الحق المتيقن في السابق ثابت للمورث وهو متقوم به ويزول بموته، لانه على تقدير انتقاله للوارث فهو فرد آخر غير ذلك الفرد. فالمشكوك غير المتيقن واستصحاب الكلي لا مجال له لانه من القسم الثالث. فتدبر. الجهة الثالثة: في ان الخيار حق أو ليس بحق. وتحقيق ذلك: ان أدلة ثبوت الخيار في موارده لم تتكفل هذه الجهة، الا ما ورد فيه ثبوت الخيار بعنوانه، فانه مساوق لمعنى السلطنة فجعلها ظاهر في جعل الحق. وذلك كخيار الحيوان والرؤية والمجلس. فالعمدة في اثبات كون الخيار في موارده من الحقوق هو الاجماع، كما ان العمدة في دليل ارثه هو الاجماع أيضا. فلاحظ. المسألة الثانية: في تبعية ارث الخيار لارث المال وعدمها. وقد أفاد الشيخ (قدس سره) (١) ان المانع من إرث المال ان كان خارجيا، كتعلق حق الغرماء بمال الميت إذا فرض استغراق الدين للتركة، فهو لا يمنع من ارث الخيار لان ملاك منعه لارث المال لا يوجد في ارث الخيار، لعدم امكان استيفاء الدين من الخيار. وان كان المانع جهة نقصان في الوارث، كالرقية أو الكفر أو القتل للمورث، كان مانعا من ارث الخيار أيضا، لعموم دليل المنع لجميع ما يقبل الارث. وان كان المانع من المال هو التعبد الشرعي، كالزوجة غير ذات الولد أو مطلقا بالنسبة الى الارض، وغير الاكبر من الاولاد بالنسبة الى الحبوة، فهل يحرم من الخيار المتعلق بذلك المال الممنوع عن ارثه أو لا؟ حكي في المسألة أقوالا أربعة: الأول: الحرمان مطلقا. الثاني: عدم الحرمان مطلقا. الثالث: التفصيل بين كون ما يحرم الوارث عنه منتقلا عن الميت أو منتقلا إليه، فيرث في الثاني دون الأول. ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٢٩٠، الطبعة الأولى.