المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٦١
وكيف كان، مع تعدد الاحتمالات في الرواية تسقط عن الاستدلال. وأما النبوي، فلو سلم ظهور لفظ البيع في الأعم من الشراء، فلا يلزم منه اطلاق المبيع على الثمن، فان اطلاق البيع على الاشتراء يقتضي صحة اطلاق المبيع على المشتري - وهو ما وقع عليه الشراء - وهو المثمن لا الثمن. فلاحظ. المسألة الثالثة: في تلف جزء المبيع أو وصفه قبل القبض. أما تلف الجزء، فالحكم واضح لاندراجه في تلف المبيع، فيكون مشمولا لأدلته. واما تلف الوصف الراجع الى حدوث العيب قبل القبض، فهل يقتضي الخيار أو لا؟ ذكر الشيخ (قدس سره) (١) ان الظاهر المصرح به في كلام غير واحد: عدم الخلاف في ثبوت الرد للمشتري. وأما الأرش، ففيه خلاف. وقد يتمسك لاثبات خيار العيب في المقام وهو التخيير بين الرد والأرش بما دل على ان تلف المبيع قبل القبض من مال بائعه. وقد قربه الشيخ (قدس سره) ببيان كان يبدو لنا مجملا وغير خال عن الاشكال وقد مر بيانه وبيان ما فيه، كما مر بيان ما ذكره السيد الطباطبائي (رحمه الله) وبيان ما قد يورد عليه في احكام الخيار. ولكن بعد التأمل في كلامه انقدح لنا ان مراده غير ما تقدم، وتقريبه: ان النص ينزل التالف حين ورود التلف عليه منزلة مال البائع ويقدره كذلك - اعني مال البائع - ومقتضى التنزيل المذكور هو ترتب الآثار المترتبة على عروض التلف عليه وهو مال البائع حقيقة، وكونه مال البائع حقيقة هو انما هو فيما قبل وقوع العقد، فالنص ينزل التلف قبل القبض منزلة التلف قبل العقد الذي هو ظرف كون المال للبائع. ومن الواضج ان تلف العين قبل العقد يوجب بطلان المعاملة، كما أن تعيبها قبل ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٣١٥، الطبعة الأولى.