المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٥٥
وفيه: اولا: انه بعد جعل حق الرد شرعا يرتفع الضرر لارتفاع اللزوم، فلا حكم ضرري، كما انه لا موضوع ضرري كي يرتفع حكمه. وثانيا: ما عرفت من ان نفي الضرر لا يثبت الحق وانما ينفي اللزوم لا غير، فهو يثبت الجواز الحكمي لا الحقي. وثالثا: ان اللزوم قد لا يكون ضرريا كما إذا كان قد اشترى المعيب بأقل من ثمنه السوقي، فلا يكون اللزوم موجبا للضرر في هذه الحال. ورابعا: بان حديث نفي الضرر انما يتكفل نفي الحكم الضرري أو نفي الحكم عن الموضوع الضرري، ومثل هذا لاربط له باثبات الأرش، بل غاية ما يتكفل نفي اللزوم. نعم لو اريد نفي الضرر غير المتدارك الراجع إلى اثبات التدارك كان لما ذكر وجه، لكن تحقق في محله فساد هذا الاحتمال. ثم ان السيد الطباطبائي (رحمه الله) (١) تعرض إلى بيان استفادة التخيير بانه مقتضى الجمع بين الاخبار. وما ذكره لا يخلو عن مناقشة ولذا لم يرتضه (رحمه الله) فراجعه تعرف. والمتحصل: ان الوجوه المذكورة لإثبات التخيير بين الأرش والرد لا ينهض جميعها لإثبات ذلك، فالعمدة حينئذ هو الاجماع، فان تم فهو والا فلا دليل على التخيير. وبملاحظة الوجوه المتقدمه لا يحصل لنا الجزم بان هذا الاجماع تعبدي، بل من المحتمل استناد المجمعين إلى بعض هذه الوجوه، ولم يطلعوا على نص خاص دال على المطلوب خفي علينا أو سمعوا من المعصوم (عليه السلام) ذلك. فلاحظ. ويقع الكلام بعد ذلك في جهتين: الجهة الاولى: في أن ظهور العيب هل هو كاشف عن الخيار أو مثبت له، وبتعبير آخر ان سبب الخيار نفس العيب بوجوده الواقعي أو ظهوره؟ ومنشأ الشبهة هو تعليق الحكم في الاخبار على ظهور العيب ووجد انه وتبينه، وتعارف التعبير في لسان الفقهاء بثبوت الخيار عند ظهور العيب. ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ٦٨، الطبعة الأولى.