المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧٩
هذا، مع انه في مورد تلف احدى العينين يلتزم بالرجوع الى البدل وهو حكم على خلاف القاعدة لو كان الفسخ حلا للعقد لانه وارد على نفس العينين فإذا حل بالفسخ فما هو الموجب للرجوع الى البدل بعد ان كان التلف في ملك مالكه؟ وبالجملة، الالتزام بان الفسخ عبارة عن حل العقد، يستلزم محاذير ثبوتية ولا دافع لها. فالمتعين الالتزام بانه تملك جديد، فيثبت لذي الخيار حق تملك العين من دون رضا الطرف الآخر، فتدخل في ملكه بالفسخ، ولا محذور في ذلك أصلا. وبه يندفع اشكال الرجوع الى البدل عند تلف إحدى العينين، لانه إذا ثبت الحق في مورد التلف كان مقتضاه هو ثبوت حق تملك العين إما بوجودها الخارجي لو كانت موجودة أو بوجودها الذمي وفي العهدة لو كانت تالفة، والوجود في العهدة للعين متصور. وقد التزم به بعض الاعلام (١) في باب الضمان. وعليه، فإذا تملك العين في ذمة الطرف الآخركان له حق الرجوع الى بدلها. يبقى سؤال وهو: انه إذا كان الفسخ تملكا جديدا فما هي المناسبة لتسميته فسخا الظاهر في حل العقد؟ والجواب عنه: انه قد عرفت ان المبادلة أثر من آثار العقد بوجوده الحادث، فهو يعني ان العقد وان لم يكن له استمرار الا ان الاثر المستمر يستند إليه، نظير استناد كل أثر مستمر الى مسببه التوليدي، فإذا أزيل هذا الاثر كان رفعا لسببه عرفا، فاطلاق الفسخ عليه بهذه العناية. فلاحظ. وإذا ثبت بوضوح ان الفسخ عبارة عن تملك جديد للعين ظهر انه حق متعلق بنفس العين، فلا يجوز اتلافها لأنه تصرف في موضوع الحق مباشرة رافع له، فلا يصح لانه مناف لثبوت الحق. وأما التصرفات الناقلة، فتحقيق الحال فيها: ان الحق الثابت المتعلق بالعين يتصور على انحاء ثلاثة: ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٠٣، الطبعة الأولى.