المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ١٤٨
ويقع الكلام - لتحقيق هذه الناحية - في جهتين: الأولى: في انه هل للوكيل حق إقامة الدعوى على الموكل أو لا؟ الثانية: في انه لو ثبت أن له إقامة الدعوى فهل له إحلافه وهل ينفعه اقراره أو لا؟. أما الجهة الأولى: فالحق انه ليس له اقامة الدعوى على الموكل، إذ لا حق له يدعيه على الموكل. بيان ذلك: ان المشتري بمقتضى الموازين الظاهرية يعامل الوكيل معامة المالك فيحاول رد العين عليه، والوكيل باعترافه سبق العيب على العقد كان سببا لرد المشتري عليه العين وأخذ ثمنه منه. وهذا مما لا دخل للموكل فيه ولا يثبت جواز مطالبة الوكيل للموكل بشئ، وأي سبب من أسباب الضمان تحقق كي يضمن الموكل الخسارة الواردة على الوكيل؟ والخسارة الواردة عليه نشأت من محض اعترافه بضميمة الاسباب الظاهرية التي يستند إليها المشتري، فلا يحق له اقامة الدعوى على الموكل ومطالبته بشئ. وأما الجهة الثانية: فقد عرفت ان الشيخ (قدس سره) علل جواز الاحلاف بانه لو اعترف الموكل نفع الوكيل بدفع الظلامة عنه. والظاهر ان جواز اقامة الدعوى تستلزم جواز الاحلاف. لكن اقرار الموكل لا ينفع الوكيل بشئ ولا يدفع الظلامة عنه. والسر في ذلك ان اقراره لا يلزمه بدفع شئ إلى المشتري كي تندفع الظلامة عن الوكيل. وذلك، لإن الاقرار إنما ينفذ إذا كان إقرارا على نفسه، والأمر ليس كذلك، لأنه وإن أقر بان العيب سابق وهو إقرار منه بثبوت حق الرد للمشتري. فقد يقال: بانه إذا رد المشتري العين إلى البائع بلا تعيين خصوصيته من كونه الوكيل أو الموكل - وان كان بانيا على انه الوكيل بحسب الموازين الظاهرية، لكنه بحسب واقعه يقصد الرد على المالك أي شخص يكون - يلزم الموكل بدفع الثمن