المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٢٨
نظير عدم تحقق الوجوب السابق للحج لو لم يقدر متأخرا على اداء الحج في الموسم. وبالجملة، فما أفاده العلامة (رحمه الله) بالتقريب الذي ذكرناه لا دافع له (١). وهو كما يتأتى في مثال البيع بشرط البيع على البائع، يتأتى في شرط الرهن عنده على الثمن. وذلك لأن الرهن على المالك لا معنى له لعدم تحقق الاستيثاق به المقوم للرهن والمطلوب فيه، فيكون متوقفا على صحة البيع والحال توقف صحة البيع عليه، كما بيناه. نعم لا يتأتى في شرط البيع على غير البائع، لانه لا يتوقف على صحة البيع لامكان تحقق البيع من غير المالك، كالفضولي والوكيل والغاصب. وقد ذكر المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٢) في وجه توقف الالتزام بالبيع على المالك على خروجه عن ملكه بان البيع على المالك غير مقدور، فيكون التزاما بغير المقدور. وتفصى عن الدور بما يرجع الى ان المعتبر هو القدرة في ظرف الوفاء لا في ظرف الالتزام، وهي حاصلة. أقول: إن دخل القدرة ههنا يختلف عن دخلها في التكليف، فانها دخلية في التكليف بمعنى انها مصححة لصدوره من الحكيم ودافعة للغويته لا انه لا يمكن ان يتحقق التكليف بدونها، بخلافها ههنا، فانها دخيلة في تحقق الالتزام فانه لا يمكن تحققه قي نفس الملتزم إذا لم يكن الملتزم به مقدورا. وعليه، نقول: إن الالتزام متوقف على القدرة عليه ولو في ظرف الفعل، والقدرة تتوقف على صحة البيع المتوقفة على الالتزام والمتأخرة عنه، فيلزم الدور. نعم، لو كانت القدرة دخيلة في تصحيح العمل ورفع لغويته امكن أن يقال إنه يمكن ان يتحقق بدون القدرة على الأثر المرغوب منه فعلا بلحاظ القدرة على الاثر ١ - لا يخفى ان ورود اشكال العلامة مبني على كون المعلق على الشرط هو مضمون المعاملة وهو التمليك. اما لو قيل بان المبني على الشرط هو لزوم المعاملة، فلا إشكال كما هو ظاهر فتدبر. (منه عفي عنه). ٢ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٥٣، الطبعة الأولى.