المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٩٢
الاول: ان الملكية الثابتة للعين ليست من سنخ الامور التدريجية التي تنعدم وتنصرم اجزاؤها في الوجود بحيث يكون كل جزء في كل آن غيره في الجزء الآخر، بل هي من سنخ الامور القارة الدفعية التي لها بقاء، فالملكية بقاء عين الملكية حدوثا فالملكية الحادثة هي الباقية لأن ما حدث تصرم والباقي جزء آخر. وعلى هذا الاساس يصح اعتبار ملكية المنفعة الدائمة بتبع حدوث ملكية العين، إذ بحدوث الملكية يعتبر بقاؤها الى الابد ويتفرع على ذلك ملكية المنفعة من الآن. بخلاف ما إذا كانت تدريجية، فان ملكية المنفعة تكون تابعة لملكية العين في التدرج ايضا. الثاني: ان المراد بالملكية الدائمة هو دوام نفس الملكية بدوام العين، ويكون مرجع التبدل في الملاك الى التبدل في اطرافها لا فيها نفسها، فالملكية واحدة ثابتة للعين غاية الأمر ان طرفها يتبدل بواسطة اسباب التبدل من عقد أو ارث أو غيرهما فالمعتبر هو الملكية الى الأبد - كما عرفت - ويتبعه اعتبار ملكية المنفعة كذلك. والتبدل في هذه الملكية الابدية في اطرافها لا فيها نفسها، فالملكية الابدية تثبت لكل مالك بلا اختلاف. وهذا المعنى وان كان دقة لا يخلو عن اشكال لتقوم الملكية المعتبرة بالمالك، الا انه بحسب الملاحظة المسامحية العرفية ثابت. وفي قبالها الملكية الموقتة وهي سنخ ملكية تزول بزوال الطرف، كملكية البطون للموقوف. ولذا يقال ان البطن الآخر لا يتلقى الملكية من البطن الاول، وهذا يعني زوال تلك الملكية. إذا عرفت ذلك، فالعبرة بالملكية الدائمة التي تتبعها ملكية المنفعة الدائمة والملكية الموقتة التي تتبعها ملكية المنفعة الموقتة يدور مدار ما يظهر من الدليل من كون هذه الملكية الثابتة متلقاة ممن تقدمه من المالك وعدمه، لظهور الاول في كون الملكية الثابتة هي ملكية العين المستقرة التي تتبادل اطرافها، بخلاف الثاني. وما ذكرناه تفسير استحساني اعتباري لما يذكرونه من الملكية الدائمة والمؤقتة. وعليه، نقول: ان الفسخ..