المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٥
توضيح ذلك: ان الرواية تكفلت حكمين: ثبوت الضمان في مورد خيار الحيوان. وعدم ثبوته عند انتهاء زمن الخيار. وعلل عدم الثبوت بانقضاء زمن الخيار، ومقتضى التعليل انه في أي مورد يثبت الضمان فهو يرتفع باستقرار الملك. أما سراية الحكم بالضمان لمطلق موارد الخيار فهذا اجنبي عن مفاد التعليل. وبالجملة، العلة علة لنفي الحكم لا لثبوته. والذي يجدي فيما نحن فيه هو الثاني لا الاول. فلو قال تكلم مع زيد حتى يجئ أبوه لأني أخشى ان يؤذيك، فلا دلالة له على انه في كل مورد لا يخشى ايذاء الاب يجب التكلم ولو مع غير زيد. وخلاصة القول: ان دلالة الرواية على المدعى تتوقف على استظهار تعليل ثبوت الضمان بثبوت الخيار. وهذا مخدوش من وجوه عديدة مترتبة. فلاحظ. الجهة الثانية: في عموم هذا الحكم للبائع والمشتري أو اختصاصه بالبائع؟ يعني انه لو تلف الثمن في يد البائع وكان الخيار له فهل يكون تلفه من المشتري أو لا؟ ولم يستبعد الشيخ (قدس سره) العموم للمناط المتقدم مضافا الى استصحاب ضمان المشتري له الثابت قبل القبض. وقد يشكل الاستصحاب: بان مقتضى القاعدة الضمان من مال المالك خرج منها ما قبل القبض فيبقى ما بعده مندرجا فيها. ورده (قدس سره): بان الحكم بالضمان قبل القبض وبعده في مدة الخيار ليس مخالفا للقاعدة المزبورة، لان مرجعه الى انفساخ العقد قبل التلف ودخول العوض في ملك مالكه الاصلي فيكون الضمان من ماله. نعم، هو مخالف لأصالة عدم الانفساخ، وحيث ثبتت المخالفة قبل القبض فالأصل بقاؤها بعد القبض. وقد بنى المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) صحة الاستصحاب وعدمها على ان ثبوت الضمان بالتلف بعد القبض وقبل انقضاء زمن الخيار هل هو استمرار للضمان الثابت ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٨٦، الطبعة الأولى.