المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢١٦
الحكم الواقعي المخالف به، واندفاع هذه المعارضة بتقييد دليل نفوذ الشرط بعدم المخالفة، فيتقدم دليل الحكم الواقعي والحال هذه. وأما مقتضى كلامه (رحمه الله)، فهو عدم التعارض والتزاحم واقعا حتى لو لم يقيد دليل الشروط بعدم المخالفة، فكأن ما أفاده بيان لمناط الاستثناء ثبوتا. وكيف كان، فما أفاده (رحمه الله) لا يخلو من اشكال في بعض نقاطه. فمنها: ما أفاده من كون شرط الارث شرطا لحكم شرعي ابتدائي فلا يصح لعدم القدرة. فانه يرد عليه: أن واقع الارث هو تملك حصة خاصة من المال، فشرط الارث راجع الى شرط التمليك وهو من الأمور التسبيبية، فلا مانع من تعلق الشرط به لولا كونه من الشروط المخالفة للكتاب. وسيأتي البحث عنه. ومنها: ما ذكره من عدم كون الشرط موجبا لتعنون الفعل بعنوان حسن. فانه يرد عليه: ان عنوان الوفاء بالالتزام عنوان حسن بنظر العقلاء مع قطع النظر عن الحكم الشرعي بالنفوذ أو وجوب الوفاء، كما لا يخفى. ومنها: ما ذكره من عدم تدارك مصلحة الواقع بمصلحة نفس الاعتبار. فانه يرد عليه: انه من الممكن تحقق التزاحم بين مصلحة الحكم ومصلحة المتعلق، لان كلتيهما ترجعان الى المكلف نفسه، فما أفاده لا يمكن قبوله. ثم إن ما أفاده أجنبي عما هو المهم في الكلام من تحقيق المراد بتحريم الحلال. وبيان ذلك: ان تحقيق المراد بعنوان مخالف الكتاب ليس بذي أهمية، إذ المراد منه معلوم. فكل شرط يتنافى مع ما يقتضيه الحكم الشرعي فهو مخالف له ولا يشمل غير مورد شرط فعل الحرام أو ترك الواجب، أما شرط ترك الأمر المباح فليس فيه مخالفة لحكم الكتاب بشئ كما لا يخفى، إذ الاباحة لا تمنع من الترك كانت الاباحة فعلية أم طبعية، ولذا لم ينته الشيخ (قدس سره) في تحقيقه إلا الى هذه النتيجة. وإنما العنوان الذي يهم تحقيق المراد منه هو عنوان " محرم الحلال " الوارد في رواية اسحاق بن عمار المتقدمة، لان مقتضاه عدم صحة شرط ترك المباح، ولا يلتزم به أحد.