المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٥٥
وظاهر ان ما يساعد عليه الارتكاز ليس هو الحكم المخالف للقواعد، كما عليه الاصحاب وهو الحكم بانفساخ المعاملة قبل التلف، إذ لا وجه له بعد عدم وجود ما يصلح لبيانه بشكل واضح. فلا يكون مرجع السيرة إلا كون القبض متمما للمعاملة وبدونه لا يحصل التمليك والتملك. وعلى هذا، فيكون تلف المبيع قبل القبض من مال البائع على القاعدة. ومع قطع النظر عن ذلك والبناء على ما عليه القوم من حصول الاثر قبل القبض، فيقع الكلام في ان التلف قبل القبض من مال البائع أو المشتري. وقد عرفت من الشيخ (قدس سره) دعوى الاجماع على انه من مال البائع. ويستدل له من النصوص بروايتين: إحداهما: النبوي المشهور المتقدم، والأخرى رواية عقبة بن خالد الوارد في سرقة المتاع. وقد تقدم ذكره في الكلام عن حقيقة القبض. وقد قرب الشيخ (قدس سره) (١) دلالة النبوي: بان ظاهره بناء على ارادة التبعيض من لفظ " من " انه بعد التلف يصير ملكا للبائع ومالا له، وبما ان التالف بما هو تالف لا مالية له فاطلاق المال عليه باعتبار انه مال عند التلف، فلابد ان يراد ان المبيع يكون تالفا من مال البائع، فالتلف عارض على ما هو مال البائع وهذا لا يكون إلا بالالتزام بإنفساخ العقد قبل التلف آناما ليرجع المبيع الى البائع. ولا يخفى ان ما أفاده الشيخ (قدس سره) أخيرا هو ظاهر النص بدوا لا انه مما يلتجأ إليه بعد عدم امكان الاخذ بظاهره كما هو ظاهر كلامه. فان الضمير يرجع الى ذات المبيع الذي عرض عليه التلف لا الى المبيع بما هو تالف، فالمشار إليه ما عرض عليه التلف. فيكون ظاهرا في عروض التلف على مال البائع، ويكون الحكم بانه من مال البائع بلحاظ حال عروض التلف. ثم انه نسب الى الشهيد (رحمه الله) في المسالك (٢) الالتزام بعدم انفساخ العقد وترتب ١ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٣١٣، الطبعة الأولى. ٢ - الشهيد الثاني، زين الدين: مسالك الافهام، ج ٢: ص ١٤٤، ط مؤسسة المعارف الاسلامية.