المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٩٩
رفع اليد عن اطلاق ادلة نفوذ البيع، ورفع اليد عن عموم قاعدة التلازم بين الملك والضمان، ومع التكافؤ يرجع الى استصحاب عدم حدوث الملك قبل انقضاء الخيار. ولكنه لا تكافؤ لجهات أعظمها الشهرة المحققة المؤيدة بالاجماع المحكي عن السرائر (١). هذا ما أفاده الشيخ (قدس سره) (٢) في المقام. وقد يقال: ان الضمان اما ان يكون بمعنى الخسارة الواردة في المال، واما ان يكون بمعنى الغرامة والتدارك. أما الضمان بمعنى التدارك، فلا يلازم الملك بل هو متفرع على عدم الملك لانه لا معنى لان يغرم الانسان ما يملكه ويتداركه. واما الضمان بمعنى الخسارة الواردة على تقدير التلف، فملازمته الملك عقلية ولا نحتاج الى قاعدة التلازم والاستناد الى ما ورد من ان الخراج بالضمان (٣)، فان توقف الخسارة على الملك قهري بديهي. وعليه، فالنصوص حيث دلت على كون ضمان التالف على البائع فهي تدل بالملازمة العقلية على ملك البائع. لا ان ذلك لا يقتضي الملكية من الأول بل يتناسب مع ثبوت الملكية قبل التلف آناما بالالتزام بتحقق الانفساخ القهري للمعاملة. وعليه، فبما ان دليل حلية البيع يقتضي ثبوت النقل والانتقال من حين العقد ولا يصادمه سوى دليل ضمان البائع، فلو تردد الأمر بين ان يكون البائع مالكا من الأول أو مالكا قبل التلف آنا ما، فالقدر المتيقن هو ثبوت ملكيته قبل التلف آناما، وغيره مشكوك ولا ظهور لدليل الضمان في كون البائع مالكا من الأول بل لا تقتضي الملازمة العقلية ازيد من الملكية قبل التلف آنا ما. فيكون المرجع هو عموم * (احل الله البيع) *. وبهذا البيان يلتزم بما يأتي من ان المبيع إذا تلف في زمن الخيار فهو ممن لا خيار له. ١ - ابن ادريس، محمد بن منصور: السرائر، ج ٢: ص ٢٤٨، ط مؤسسة النشر الاسلامي. ٢ - الانصاري، الشيخ مرتضى: المكاسب، ص ٣٠٠، الطبعة الأولى. ٣ - الاحسائي، محمد بن علي: عوالي اللئالي: ج ١: ص ٢١٩، ح ٨٩، الطبعة الأولى.