المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٨٠
ولكن يمكن التأمل في هذه المناقشة بأن مثل هذا مما لا يخفى على مثل الشيخ (قدس سره)، فمراده أن قاعدة عدم العقر على المالك وإن كانت قاعدة عامة لكنها من القواعد العامة التي تكون بنحو أشبه بالصريحة في كل فرد فرد، بحيث إذا ورد الدليل الخاص الظاهر على خلافها كان معارضا لها لا مخصصا. وملاك هذه القاعدة هو قاعدة السلطنة على المال والانتفاع به بلا مقابل وهي قاعدة إرتكازية عقلائية عامة لكن عمومها يشبه النص في كل فرد. ولدينا من القواعد ما يكون كذلك كقاعدة الاجزاء في الأوامر الاضطرارية - على ما قيل - فالعمدة في الجواب ما نقله المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (١) عن بعض الأجلة - والظاهر أنه الفقيه الهمداني (٢) - من أن السلطنة ههنا على الانتفاع بالوط ء غير ثابتة، لما ورد في النصوص القطعية من المنع عن وط ء الحامل، وعليه فلا ينافي جعل العقر قاعدة السلطنة. وأما الثالث: فقد أورد عليه بأنه لو تم ظهور هذه النصوص في عدم مانعية الوط ء في الحامل من غير المولى كانت مخصصة لعمومات مانعية التصرف أو مانعية الوط ء ولا مانع منه. ويمكن توجيه كلامه (رحمه الله) بأن المورد من موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص، لأن ارادة الحمل من المولى تلازم التخصص لبطلان البيع، وارادة الحمل من غير المولى تلازم التخصيص. وقد ثبت أنه مع دوران الأمر بين التخصيص والتخصص يتمسك بأصالة العموم لنفي التخصيص، كما لو ورد أكرم كل عالم، ثم ورد لا تكرم زيدا، ودار الأمر بين ارادة زيد الجاهل فيكون تخصصا وارادة زيد العالم فيكون تخصيصا، كان مقتضى أصالة العموم عدم التخصيص. ١ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٠٠، الطبعة الأولى. ٢ - الهمداني، الشيخ آغارضا: حاشية المكاسب، ص ٥٢٥، الطبعة الأولى.