المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٤٤
قبل ان يقبضه، فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا يبعه حتى يكيله أو يزنه الا ان يوليه بالذي قام عليه ". ورواية منصور بن حازم (١) " إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى تقبضه الا ان توليه " وغيرها. أقول: لم يتضح لنا ما الذي يلتزم به القائل. وكيف كان، فلابد من معرفة مدلول النصوص. وحمله على المبيع الشخصي مشكل، إذ المفروض ان سؤال السائل عن البيع قبل القبض. والجواب باعتبار الكيل والوزن.. ان كان من ناحية اعتباره تعبدا في البيع الثاني، فهو لا يتلاءم مع السؤال. وان كان من جهة انه محقق للقبض عرفا، فهو ممنوع ضرورة تحقق القبض بدون الكيل أو الوزن. وان كان من ناحية اعتباره في القبض تعبدا بأن يكون المعتبر هو القبض الخاص، فيمنع بمخالفته للاجماع على ترتب آثار القبض بمجرد التسليم ولو بدون كيل فيسقط به الضمان ونحوه. فيتعين ان تحمل الروايات على المبيع الكلي في الذمة أو في المعين، ويكون المراد من اعتبار الكيل والوزن هو الكناية عن اعتبار القبض إذ الكيل والوزن يكون عادة طريقا الى القبض في مثل الطعام، ولذا قد يطالب المشتري البائع بالقبض بلفظ الكيل بان يقول " كل " أو " أوزن ". أو يكون المراد النهي عن القبض الجزاف في المكيل والموزون الكلي، وان القبض لا يكون صحيحا ومشروعا الا إذا كان مقدرا فان الكلي يتعين بالقبض، فللشارع ان يعتبر في هذا المقام بعض الشروط. وقد قرب المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٢) نظر النصوص الى بيع الكلي ووجه اعتبار الكيل والوزن في القبض بوجه اشبه بالعقلي وهو لا يخلو عن تأمل. ١ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ١٦: من ابواب احكام العقود، ح ١. ٢ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٩٨، الطبعة الأولى.