المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٠٨
وعلى الثاني: يكون تلف الفرد تلفا للمبيع، فيكون مشمولا للأدلة ومقتضاه انفساخ البيع. وتحقيق أحد المبنيين ليس محله ههنا، والذي يقرب الى النفس بدوا هو الثاني. فتدبر. الجهة الرابعة: في تحقيق المراد بالضمان الوارد في النصوص. والمحتملات فيه متعددة: الاول: ما هو المشهور وبنى عليه الشيخ (قدس سره) من ان مرجعه الى بقاء الضمان الثابت قبل القبض وانفساخ العقد آناما قبل التلف، فيكون التلف من مال البائع، فهو يكون بمعنى الخسارة. الثاني: انه بمعنى الغرامة والتدارك بلا ان يتحقق انفساخ العقد، بل هو حكم تعبدي ثابت على البائع. وعلى هذا الاحتمال تارة يلتزم بسقوط الخيار للمشتري. واخرى يلتزم ببقائه، فيتخير بين الفسخ والرجوع بالثمن وبين عدم الفسخ والرجوع بقيمة العين. وهذه الاحتمالات الثلاثة هي المعتد بها واما غيرها فلا أساس لها، فلا نتعرض لها. وقد عرفت ان الشيخ (قدس سره) التزم بالاحتمال الاول تبعا لظاهر كلام الاصحاب ويقرب ذلك بوجهين: الاول: ظهور النصوص في كون التلف من مال البائع وهذا لا يتلاءم الا مع القول بالانفساخ. الثاني: ان الالتزام بكون الضمان على البائع مع عدم الالتزام بالانفساخ قبل التلف يتنافى مع قاعدتين: الاولى: عدم ضمان الشخص لمايتلف في ملك مالكه وفي يده. الثانية: قاعدة التلازم بين الضمان والخراج، إذ المفروض ان الخراج للمشتري. أما إذا التزم بالانفساخ قبل التلف، فلا يتنافى الضمان مع القاعدتين، إذ التلف