المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٧١
وعليه، نقول: انه بناء على الاحتمال الاول لا مانع من صحة العقد، لان الصحة متأخرة عن الايجاب والقبول، والمفروض تحقق الفسخ بالايجاب فيتحقق به شرط الصحة وهو الملك، فيكون العقد مشمولا للمستثنى. وأما بناء على الاحتمال الثالث، فالأمر كذلك، لان مقتضى الرواية عدم تحقق النقل والانتقال مع عدم الملك. والمفروض حصول الملك بحصول الفسخ بالايجاب. وأما بناء على الاحتمال الثاني، فان كان المعتبر وقوع تمام الايجاب والقبول عن ملك بحيث يكون الملك سابقا كما هو مقتضى الظرفية، كان العقد فيما نحن فيه باطلا لعدم تحقق الفسخ الموجب للملك قبل الايجاب والقبول. واما ان كان المعتبر في الصحة هو عدم وقوع تمام الايجاب والقبول في غير الملك، فيمكن ان يلتزم بصحة العقد ههنا، لحصول الفسخ بأول جزء من العقد وبه يحصل الملك، فيكون بعض العقد واقعا في الملك. وبذلك يظهر أن عدم صحة العقد مبتن على احد الوجهين في الاحتمال الثاني وهو اعتبار سبق الملك على تمام الايجاب والقبول في صحته. ولكن هذا الاحتمال بكلا وجهيه لا يلتزم به، كيف؟ ولازمه بطلان عقد الفضولي وهو مما لا يلتزم به، فيدور أمر المراد به بين الاحتمال الأول والثالث، وقد عرفت صحة العقد بناء عليهما. إذن، فالمتعين الالتزام بصحة العقد. وأما الكلام في التصرفات الخارجية، فتحقيقه: ان التصرف يقع محرما إذا كان متوقفا على الملك لظهور دليل " لاوط ء الا في ملك " - مثلا - في اعتبار الملكية السابقة على التصرف لان ذلك ظاهر الظرفية عرفا. فإذا كانت الملكية متأخرة عن التصرف وقع التصرف عن غير ملك، فيكون محرما. وهذا لا يضر بكاشفيته عن الفسخ وتحققه به بلحاظ الناحية العرفية في الاقدام على مثل هذا التصرف وانه لا يصدر من الشخص الا بقصد الفسخ. فتدبر. الجهة الثانية: لا يخفى ان الكلام السابق في الجهة الأولى ناظر الى صحة العقد