المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٢١
يتسامح فيه، وذلك للغرر المنهي عنه في المعاملة. ولا يختلف الحال في المدة بين المدة القصيرة والطويلة. وقد حكي عن الاسكافي (١) المنع من التأخير الى ثلاث سنين، ولعل وجهه بعض الروايات (٢) المتكفلة للنهي، عنه ولكنها ظاهرة في الارشاد والنصح بلحاظ المحافظة على الاموال وعدم التفريط بها لا في فساد المعاملة أو تحريمها، فلاحظها تعرف. ثم انه وقع الكلام في جواز الافراط في التأخير كاشتراط التأخير الى الف سنة. والاشكال فيه من ناحيتين: الأولى: في كون هذه المعاملة سفهية. الثانية: في انه قد ثبت حلول الأجل شرعا بموت المشتري. وعليه، فاشتراط مدة يعلم عادة بموت المشتري قبل حلولها يكون مخالفا للمشروع، فيكون باطلا. أما الناحية الأولى: فلا يخفى ان المال الذي لا يؤدى الى بعد مدة طويلة جدا كألف بحيث لا يعلم بقاء أحفاد البائع فضلا عنه نفسه، كما لا يعلم ببقاء مال للمشتري الى تلك المدة حتى يؤدى منه الدين، ومثل هذا لا يعد مالا عرفا، فيكون البيع به بيعا بلا ثمن، فيبطل. ولو تنزل عن ذلك أو فرض ان المدة ليست طويلة جدا بل كانت خمسين سنة مثلا، فيقع الكلام في.. الناحية الثانية: فان هذا الشرط مع موت المشتري يكون شرطا مخالفا للكتاب والسنة. ولا يعتبر في الاشكال تحديد المدة بنحو يعلم عادة بموت المشتري قبلها، بل يسري في مطلق الموارد مما يتحقق موت المشتري قبل حلول الاجل ولو كانت قصيرة جدا، لان مخالفة الكتاب والسنة لا يعتبر فيها العلم حين الاشتراط بل هي مانعة بوجودها الواقعي. وحل الاشكال من هذه الجهة بوجهين: أحدهما: الالتزام بان مرجع التأجيل في الثمن ليس الى اشتراط التأجيل، بل الى ١ - كما في مختلف الشيعة ص ٣٦٤. ٢ - وسائل الشيعة، ج ١٢ / باب ١: من ابواب احكام العقود، ح ٣.