المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٦٢
التعدد، كما في مثل الخيار الثابت لوليي المجنون، فان ثبوت الخيار لهما بعنوان ولايتهما عليه لا بعنوان انتقال الحق منه اليهما، وكما في مثل ثبوت حق القصاص لكل من الورثة باعتبار ان كلا منهم ولي الدم. وبالجملة، ما أفاده (قدس سره) من استحالة تعدد الحق الواحد المنتقل وضرورة بقائه على وحدته، أمر لا يقبل الانكار. وأورد الشيخ (قدس سره) أيضا على الالتزام بالوجه الثاني: بان تجزئة الخيار بحسب متعلقه مما لا تدل عليه أدلة الارث، فان ما تعرض منها للقسمة غاية ما يستفاد منه في المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا ثبوت القسمة فيما يحصل باعمال هذا الحق أو اسقاطه، فيقسم بينهم العين المستردة بالفسخ أو ثمنها الباقي في ملكهم بعد الاجازة على طريق الارث. واما ثبوت الخيار لكل منهم مستقلا في حصته فلا يستفاد من تلك الادلة. لكن السيد الطباطبائي (رحمه الله) (١) ذهب الى هذا الوجه مدعيا انه مقتضى الانصاف، لان قسمة كل شئ بحسبه، فقسمة المال انما هي باعتبار نفسه وقسمة الحق باعتبار متعلقه. وهذا واضح بملاحظة الرجوع الى العرف، فإذا قال " ما تركه الميت من حق التحجير لوارثه " يفهم منه انه يقسم بينهم على حسب قسمة الارض وكذا في حق القصاص وحق الرهن وحق الخيار، فالحق غير قابل للتجزي عقلا، الا انه يعد من القابل له عرفا لان نظرهم في ذلك الى متعلقه، فيعد تجزيه باعتبار متعلقه تجزية نفسه. هذا ما أفاده (قدس سره). وفيه: انه لو سلم ما ذكره من تجزية الحق بحسب متعلقه بنظر العرف، فهو انما يتم فيما كان المتعلق قابلا للتجزئة، كالارض في حق التحجير. لا ما لم يكن قابلا، كحل العقد في حق الخيار فان حل العقد لا يقبل التجزئة، فانه امر واحد بسيط. ١ - الطباطبائي، السيد محمد كاظم: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٤٨، الطبعة الأولى.