المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٢٦
وقد عرفت سابقا أن هذا الخيار يرفع الغرر لأن المراد بالغرر هو الخطر وهو يندفع بالبناء على الخيار، فلا تعد المعاملة معه ذات خطر وغرر. ومن الواضح أن المدعى إندفاع الغرر به فيما نحن فيه هو التوصيف الراجع الى شرط الخيار بحسب التزام المتعاملين مع قطع النظر عن حكم الشارع، وإندفاع الغرر به لا يستلزم الدور. وبالجملة، ما أفاده الشيخ (قدس سره) وصاحب الكفاية (رحمه الله) وتبعهما غيرهما بلا مناقشة، غير خال عن المنع. لكن عرفت أن الاشكال في صحة المعاملة لابد أن يبين بأن اندفاع الغرر إنما يكون بمقتضى التزام المتعاملين بالخيار - لا بمقتضى ثبوت الخيار شرعا كي يتأتى محذور الدور - فإذا شرط سقوط الخيار كان هذا منافيا للالتزام بالخيار. فيلزم الغرر. وهذا هو الوجه الثاني الذي ذكر في توجيه القول الأول، وتوضيحه: أنك قد عرفت أن ظاهر الوصف المأخوذ في المعاملة هو رجوعه الى نفس مضمون المعاملة أعني النقل والانتقال، ومقتضى ذلك كون تخلفه موجبا للبطلان. لكن بملاحظة الارتكاز العرفي والسيرة العقلائية في باب المعاملات نعرف أن التوصيف يرجع الى تعليق الالتزام الضمني الموجود في مطلق غالب المعاملات الراجع الى البناء على إمضاء المعاملة والعمل بمقتضاها الى الأبد، ومقتضى ذلك كون تخلفه موجبا لعدم الالتزام بمضمون المعاملة وهو راجع الى إثبات الخيار عند التخلف. وعلى هذا الاساس قلنا بصحة المعاملة لأجل إرتفاع الخطر بثبوت الخيار. وإذا كان إندفاع الغرر بالتوصيف من جهة كونه راجعا الى شرط الخيار، كان شرط سقوط الخيار منافيا لذلك وراجعا الى الالتزام بالمعاملة على كلا تقديري وجود الوصف وعدمه، وهذا يستلزم كون المعاملة غررية.