المرتقى إلى الفقه الأرقى - الروحاني، السيد محمد - الصفحة ٣٣٦
والرواية بهذا المضمون منافية للاجماع وللروايات المتقدمة، فتطرح ولا يعمل بها. وأما رواية خالد، فهي لا تدل على مذهب الشيخ إلا بالاطلاق من حيث نقصان الثمن وعدم نقصانه ومن حيث كونه نفس الطعام الذي باعه وغيره، مضافا الى ظهورها في الكراهة. إذن فالالتزام بالمذهب المشهور متعين. الجهة الثانية: انه لو باع طعاما فهل يجوز للبائع بعد حلول الأجل أن يأخذ طعاما بدلا عن الثمن مع التفاوت بالزيادة أو لا يجوز إلا مع التساوي؟ والمنسوب الى الشيخ الطوسي (رحمه الله) (١) المنع مع التفاوت لدخوله في الربا. والذي يظهر من الشيخ (قدس سره) حمل كلام الشيخ الطوسي (رحمه الله) في كلتا الجهتين على أمر واحد وهو أن الطعام الربوي إذا بيع لا يجوز للبائع أخذ الطعام من جنسه بدلا عن الثمن مع الزيادة أو النقيصة بلا تخصيص له بما بعد حلول الأجل، أو بنفس الطعام الأول أو غير ذلك وساق على ذلك قرائن، فلاحظها. وكيف كان، فالمهم تحقيق أصل المسألة. فقد أفاد الشيخ (قدس سره) ان فتوى الشيخ الطوسي (رحمه الله) مستندة الى قاعدة كلية مستفادة من بعض الأخبار وهي أن عوض الربوي لا يجوز أن يعوض بنفس ذلك الشئ بزيادة فانه بمنزلة المعوض. وقد يستفاد ذلك من رواية علي بن جعفر (٢) قال: " سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم؟ قال (عليه السلام): إذا قومه دراهم فسد لان الاصل الذي يشتري به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم ". ولم يناقش الشيخ (قدس سره) الشيخ الطوسي في التزامه بل سكت عن ذلك. وقد تصدى المحقق الاصفهاني (رحمه الله) (٣) لمناقشته، اولا: بأن الرواية مخالفة للقواعد. وثانيا: بانها معارضة بروايات. ومقتضى الجمع حمل روايات المنع على الكراهة. ١ - الطوسي، محمد بن الحسن: النهاية، ٣٨٨، باب البيع بالنقد والنسيئة. ٢ - وسائل الشيعة، ج ١٣ / باب ١١: من ابواب السلف، ح ١٢. ٣ - الاصفهاني، الشيخ محمد حسين: حاشية المكاسب / كتاب الخيارات، ص ١٩٦، الطبعة الأولى.